شرح
المعلوم بالعلم الإجمالي « ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية « 1 » على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ« 2 » . ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من الاستدلال على حرمة الطعام الذي ماتت فيه فارة بأن الله سبحانه حرم الميتة ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه . . . » « 3 » .
وكيف كان ؛ فلا بد أوّلا من بيان ما استدل به على توهم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، وثانيا من الجواب عن الاستدلال عليه .
وحاصل الاستدلال على التوهم هو : دعوى الملازمة بين المتلاقيين في الحكم ، وقد قيل في وجه ذلك أمران :
أحدهما : ظهور الآية المباركة في الملازمة بين وجوب هجر عين النجس والاجتناب عنه ، وبين وجوب هجر ما يلاقيه ، ولولا هذا الظهور لم يتجه استدلال السيد أبي المكارم « قدس سره » - على انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ووجوب الاجتناب عنه - بالآية الشريفة .
وجه الظهور : لزوم هجر النجس بتمام شؤونه وتوابعه ، ومن توابعه ملاقيه فيجب هجره أيضا .
ثانيهما : رواية جابر الجعفي عن أبي جعفر « عليه السلام » قال « أتاه رجل فقال : وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال أبو جعفر « عليه السلام » : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفارة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال « عليه السلام » : إنك لم تستخف بالفارة وإنما استخففت بدينك ، إن الله حرّم الميتة من كل شيء » « 4 » .
وتقريب دلالتها على المدعى - أعني به : كون نجاسته الملاقي للميتة عين نجاسة الميتة وحرمته عين حرمتها - هو : أن الإمام « عليه السلام » علل حرمة أكل السمن الملاقي للميتة بقوله : « إن الله حرم الميتة من كل شيء » ، فلو لا أن وجوب الاجتناب عن الشيء مستلزم لوجوب الاجتناب عن ملاقيه أيضا لم يكن لهذا التعليل وجه ، ضرورة : أن أكل الطعام
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 42 .
( 2 ) المدثر : 5 .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 239 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 420 / 1327 ، الاستبصار 1 : 24 / 60 .