بالإجمال ، وأنه ( 1 ) تارة : يجب الاجتناب عن الملاقى ( 2 ) دون ملاقيه ، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها ( 3 ) ، . . .
شرح
( 1 ) عطف تفسيري للحال والضمير للشأن .
( 2 ) بالفتح كالإناء الأحمر في المثال المذكور في مقام توضيح كلام المصنف « قدس سره » . قوله : « فيما » متعلق ب « يجب » .
( 3 ) أي : بين الأطراف ، وهذا بيان للصورة الأولى ، وقد عرفت حالها ونزيدها توضيحا ، فنقول : إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين المفروض أحدهما أحمر والآخر أبيض ، ثم علم بملاقاة ثوب للأحمر مثلا ، وجب الاجتناب عقلا عن خصوص الطرفين دون الثوب الملاقي لأحدهما ؛ لعدم كون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثال خطاب « اجتنب عن النجس » المعلوم إجمالا المردد بين الإناءين . واحتمال نجاسة الملاقي وإن كان موجودا ؛ إلا إنه على تقدير نجاسته يتوقف وجوب الاجتناب عنه على خطاب آخر غير الخطاب المعلوم بالإجمال وهو « اجتنب عن ملاقي النجس » ، ولما كانت ملاقاة النجس مشكوكة لأنه لاقى محتمل النجاسة ولم يلاق النجس المعلوم فتوجه خطاب آخر أعني :
« اجتنب عن الملاقي للنجس » إلى المكلف غير معلوم ، ومقتضى الأصل الموضوعي أعني :
استصحاب عدم الملاقاة للنجس أو الأصل الحكمي كاستصحاب الطهارة أو قاعدتها هو عدم وجوب الاجتناب عنه لسلامة أصله من التعارض والحكومة ، فإن الشك في نجاسته وإن كان ناشئا من الشك في نجاسة الملاقي ومسببا عنه ، ومقتضى حكومة الأصل السببي على المسببي عدم جريان الأصل فيه ؛ إلا إن سقوط أصل الملاقى بالمعارضة مع أصل طرفه أوجب سلامة الأصل وجريانه في ملاقيه بلا مانع من التعارض والحكومة .
لا يقال : إنه يحدث بالملاقاة علم إجمالي آخر طرفاه الملاقي - بالكسر - وهو الثوب في المثال المذكور وعدل الملاقى - بالفتح - وهو الإناء الأبيض ، وهو يوجب الاجتناب عن الملاقي أعني : الثوب أيضا ، ولا يجري الأصل النافي فيه للتعارض ، كما لا يجري في الأصلين .
فإنه يقال : إن هذا العلم الإجمالي وإن كان يحدث حينئذ قطعا ؛ لكنه غير مؤثر في توجيه الخطاب بالملاقي ، لتنجز أحد طرفيه - أعني به عدل الملاقى - بمنجز سابق وهو العلم الإجمالي الأول الدائر بين الأصلين ، فلا أثر للعلم الإجمالي الثاني في تنجزه من جديد ؛ لعدم تنجز المنجز ثانيا .
هذا مجمل الكلام حول عدم تنجز التكليف بالعلم الإجمالي الثاني بالنسبة إلى الملاقي .