شرح
الملاقى - بالفتح - فقط . ويجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - في الصورة الثانية .
ويجب الاجتناب عنهما معا في الصورة الثالثة .
وأما وجه كل واحدة من هذه الصور الثلاث فيتوقف بيانه على مقدمة : وهي بيان أمور :
1 - أن هناك خطابات عديدة في الشرع نحو : « اجتنب عن النجس » و « اجتنب عن المتنجس » و « اجتنب عن ملاقي النجس » و « اجتنب عن ملاقي المتنجس » و « اجتنب عن ملاقي جميع أطراف العلم الإجمالي بالنجس » .
2 - التكليف المنجز - سواء كان تنجزه بالعلم التفصيلي أو الإجمالي - لا يتنجز ثانيا .
3 - أن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي إنما هو بتعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي مثلا : أصالة الطهارة أو استصحابها في كل طرف معارض بأصالة الطهارة أو استصحابها في الطرف الآخر ، فعلى فرض تنجز التكليف في أحد الطرفين أو خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، ينتفي التعارض بين الأصول ؛ إذ لا يجري الأصل في طرف المنجز أو الخارج عن مورد الابتلاء ، ويجري في الطرف الآخر بلا معارض أصلا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض الأطراف في الصورة الأولى ؛ إذ لا يعلم أنه اجتناب عن ملاقي النجس أو المتنجس - كما هو مقتضى الأمر الأولي في المقدمة - لاحتمال أن يكون النجس أو المتنجس هو الطرف الآخر غير الطرف الملاقى - بالفتح - فيجب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - فقط - لكونه من أطراف العلم الإجمالي ، دون الملاقي - بالكسر - لعدم العلم بكونه ملاقيا للنجس .
وأما الصورة الثانية : فلها موردان ، وحكم كلا الموردين هو وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - .
والمورد الأول : هو ما إذا لاقى ثوب المكلف بالإناء الأحمر مثلا ، ثم حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - وهو الثوب أو الإناء الأبيض حين كون المكلف غافلا عن ملاقاة الثوب مع الإناء الأحمر ، فتنجز التكليف بوجوب الاجتناب عن الثوب - وهو الملاقي - وعن الإناء الأبيض بهذا العلم الإجمالي ، ثم علم إجمالا بنجاسة الإناء الأحمر أو الإناء الأبيض .
وهذا العلم الإجمالي الثاني لا يؤثر في وجوب الاجتناب عن الإناء الأبيض لما في