تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الرابع ( 1 ) : أنه إنما يجب عقلا رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف ، مما يتوقف
شرح

[ التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي ]

( 1 ) الغرض من عقد هذا التنبيه هو : بيان حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة التي تنجز فيها التكليف ، سواء كانت محصورة أم غيرها ، وإن اشتهر في الألسنة والكتب : جعل العنوان ملاقي الشبهة المحصورة . قال في العروة : « ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة » « 1 » . إلا إن هذا الاشتهار مبني على مذاق القوم الذين جعلوا مدار تنجيز العلم الإجمالي على حصر الأطراف ، دون المصنف « قدس سره » الذي جعل مداره على فعلية التكليف كما عرفت في التنبيه الثالث ، فعلى هذا المسلك يتعين جعل العنوان ملاقي بعض أطراف الشبهة التي تنجز فيها التكليف ؛ محصورة كانت أم غيرها . وكيف كان ؛ فينبغي قبل الخوض في البحث بيان ما هو محل الكلام في هذا التنبيه فيقال : إن الكلام إنما هو فيما إذا كانت الملاقاة مختصة ببعض الأطراف لا جميعها ؛ إذ لو فرضنا أن شيئا لا في جميع الأطراف فهو معلوم النجاسة تفصيلا وخارج عن محل الكلام ، وكذا لو فرضنا شيئين لاقى أحدهما طرفا من العلم الإجمالي والآخر لاقى الطرف الآخر ، فلا إشكال في وجوب الاجتناب عن كلا الملاقيين ، كوجوب الاجتناب عن نفس الطرفين . فهذا الغرض أيضا خارج عن محل الكلام . هذا تمام الكلام في بيان ما هو محل الكلام والنزاع . وكيف كان ؛ فقد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض المشتبهين بالنجس ، بمعنى : أنه هل يحكم بتنجس ملاقيه مطلقا أم لا يحكم بتنجسه مطلقا ، أم فيه تفصيل ؟ وجوه ؛ بل أقوال : الأول : ما حكي عن العلامة في المنتهى وابن زهرة في الغنية من تنجس الملاقي ووجوب الاحتياط مطلقا . الثاني : ما ذهب إليه المشهور من عدم تنجس ملاقي النجس مطلقا . الثالث : ما أفاده المصنف في الكفاية من التفصيل بين صور ثلاث . هذا بيان مجمل الوجوه والأقوال في المسألة . وأما وجه هذه الأقوال فيقال : إن القول الأول والثاني مبنيان على أن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس هل هو من شؤون الحكم وهو وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - من جهة الملازمة عرفا ، بين وجوب
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 114 / المسألة 154 .