وما قيل ( 1 ) في ضبط المحصور وغيره لا يخلو من الجزاف .
شرح
وأصالة البراءة في الثاني . وهكذا التفصيل بين كون التكليف فعليا من جميع الجهات وبين عدم كونه كذلك حيث يجب الاحتياط على الأول ، من دون فرق بين الشبهة المحصورة وبين الغير المحصورة ، ولا يجب الاحتياط على الثاني كذلك .
( 1 ) في تعريف الشبهة غير المحصورة لا يخلو من الجزاف ؛ إذ لا دليل على شيء من التعريفات المذكورة ، مضافا إلى ورود الإشكال فيها .
توضيح ذلك : أنه قد عرفت الشبهة غير المحصورة بوجوه :
منها : أن غير المحصورة ما يعسر عده .
وفيه أولا : أنه إحالة إلى أمر غير منضبط ؛ لاختلاف الأشخاص والأزمان في تحقق العسر بالعد .
وثانيا : أن العسر قد يعد بالنسبة إلى بعض الأشياء من الشبهة غير المحصورة ؛ كتردد شاة محرمة بالغصب أو غيره بين عشرة آلاف شاة ، وقد لا يعد من الشبهة غير المحصورة بالنسبة إلى بعضها الآخر ، كتردد حبة واحدة متنجسة من الحنطة مثلا بين مائة ألف حبة ، فإن العسر مع تحققه في كليهما لا يوجب كون المثال الثاني من الشبهة غير المحصورة .
وثالثا : أن التحديد بالعسر ناظر إلى ما يرفع الحكم ، ومن المعلوم : أن المناط حينئذ هو لحاظ ذلك العنوان الرافع بالنسبة إلى عمل المكلف ، فالعسر يرفع الفعل العسري أو الترك كذلك . وأما عسر العد مع عدم العسر في الفعل أو الترك فلا تصلح لرفع الحكم حتى يناط به حد الشبهة غير المحصورة .
ومنها : أن الشبهة غير المحصورة ما تعسر موافقتها القطعية .
وفيه أولا : أنه تعريف باللازم الأعم ؛ لعدم اختصاص العسر المزبور بالشبهة غير المحصورة ، إذ قد يتفق ذلك في المحصورة أيضا .
ثانيا : أن عسر الامتثال اليقيني لا يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي حتى يرفع التكليف رأسا كما هو المقصود في غير المحصورة ؛ بل يوجب التنزل إلى الإطاعة الاحتياطية الناقصة .
ثالثا : أنه لا انضباط لاختلافه بحسب الأشخاص والأزمان ، فالإحالة إليه إحالة إلى أمر مجهول .
ومنها : أن الضابط هو الصدق العرفي ، فما صدق عليه عرفا أنه غير محصور ترتب عليه حكمه .