شرح
وفيه أولا : أن الرجوع إلى العرف في تشخيص المفاهيم إنما يكون في الألفاظ الواقعة في الأدلة الشرعية لترتيب ما لها من الأحكام عليها ، ومن المعلوم : أن لفظ « غير المحصورة » لم يقع في شيء من تلك الأدلة حتى يرجع في تشخيص مفهومه إلى العرف ، بل هو اصطلاح مستحدث من الأصوليين .
وثانيا : أن الرجوع إلى العرف لا يوجب تميز ضابط غير المحصور عن المحصور ؛ إذ ليس له معنى متأصل عندهم ، بل هو من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ، فلا جدوى في الرجوع إليهم في تعيين ما هم فيه مختلفون .
وهناك تعريفات كثيرة للشبهة غير المحصورة تركنا ذكرها رعاية للاختصار .
فالمتحصل : أن ما ذكر لها من الضوابط والتعريفات لا يخلو من الجزاف ؛ لما عرفت من عدم دليل على شيء منها ، مضافا إلى ما ورد من الإشكال على كل واحد منها .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التنبيه بيان أمرين :
الأول : أن ما قيل من كون كثرة الأطراف مانعة عن فعلية التكليف وعن تنجيز العلم الإجمالي فيها مما لا أصل له ولا دليل عليه .
الثاني : أن مرجع الشك في عروض ما يوجب ارتفاع فعلية التكليف هل هو إطلاق الدليل أم أصالة البراءة ؟
2 - خلاصة بيان الأمر الأول هو : عدم الفرق بين الشبهتين في وجوب الاحتياط مع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال ؛ بل المدار في تنجيز العلم الإجمالي هو فعلية التكليف من جميع الجهات لا قلة الأطراف ، فلا ينبغي حينئذ عقد مقامين أحدهما للشبهة المحصورة والآخر لغير المحصورة كما صنعه الشيخ « قدس سره » نعم ؛ ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غيرهما مما لا يكون التكليف معه فعليا ، فلا يجب حينئذ الاحتياط ؛ لكن يمكن طروء هذه الموانع للشبهة المحصورة أيضا فلا خصوصية لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط .
ولكن الشيخ « قدس سره » قال بعدم وجوب الاحتياط في غير المحصورة ، وتبعه غيره من الأعلام ، فالمسألة ذات قولين .