أطرافه محصورة ، وأن تكون غير محصورة ( 1 ) .
نعم ؛ ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها ( 2 ) ، أو ارتكابه ( 3 ) ، أو ضرر ( 4 ) فيها أو غيرهما ( 5 ) مما لا يكون . . .
شرح
يتوقف على مقدمة وهي : أن في المسألة صورتين :
الأولى : أن يكون دليل التكليف المعلوم بالإجمال لفظيا مطلقا كقوله : « اجتنب عن المغصوب » ، ويستلزم الاجتناب عن الجميع ضررا ماليا ، ويكون الشك في جريان نفي الضرر هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه وقيوده ، فإن كان المقام من موارد الضرر المنفي في الشريعة المقدسة كانت القاعدة حاكمة وموجبة لسقوط العلم الإجمالي حينئذ عن التأثير ، وإن لم يكن من موارده أو شك في كونه من موارده كان المعلوم فعليا منجزا .
الثانية : أن يكون دليل الحكم المعلوم إجمالا لبيا كالإجماع أو لفظيا مجملا واشتبه المحرم بين أطراف غير محصورة ، وشك في استلزام الاجتناب عن الجميع لعروض مانع عن التكليف من العسر والحرج ونحوهما .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المرجع في الصورة الأولى هي قاعدة الاشتغال ، وهي لزوم الاجتناب عن جميع الأطراف إلا ما علم كونه مستلزما للضرر أو الحرج أو نحوهما .
والمرجع في الثانية أصالة البراءة للشك في التكليف الفعلي مع احتمال ارتفاعه بالمانع .
والفرق بين الصورتين : أن الدليل إذا كان لبيا كما في الصورة الثانية لا يجب الأخذ إلا بالمتيقن منه ، وهو ما علم ثبوته ، وعدم عروض شيء من الموانع حتى ما يشك في مانعيته . هذا بخلاف الدليل اللفظي كما في الصورة الأولى ، فإن إطلاقه محكم وبه يدفع احتمال قيدية المشكوك ويثبت به الحكم .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) سيأتي بيان بعض ما قيل في تحديد عدم الحصر .
( 2 ) هذا في الشبهة التحريمية ، كما إذا تردد إناء الخمر بين ألفي إناء مثلا .
( 3 ) أي : ارتكاب كل الأطراف ، وهذا في الشبهة الوجوبية ؛ كما إذا تردد زيد العالم الواجب إكرامه بين ألفي شخص مثلا .
( 4 ) بالجر عطف على « عسر » ، وضمير « فيها » راجع على « موافقته » أي : موجبة لضرر في الموافقة القطعية .
( 5 ) أي : غير العسر والضرر من موانع فعلية التكليف ؛ كخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء .