شرح
الأول : أن لا يكون للمكلف داع إلى الترك أصلا وإنما حدث الداعي له إليه بنهي الشارع عنه .
الثاني : أن يكون له داع إلى الترك ولكن لولا نهي الشارع ربما كانت وسوسة النفس تحمل المكلف على المخالفة ، فتتأكد إرادة ترك المنهي عنه بواسطة النهي فيجتنب عن الحرام .
وكيف كان ؛ فالنهي عن فعل متروك بنفسه لغو ؛ بل يكون من طلب الحاصل المحال ، وبهذا يظهر وجه اشتراط تنجيز العلم الإجمالي بكون تمام الأطراف مورد الابتلاء .
وبالجملة : إن الشيء إذا كان بنفسه متروكا بحيث لا يبتلي به المكلف عادة حتى يحصل له داع إلى فعله فلا وجه للنهي عنه لعدم صلاحية النهي لإيجاد الداعي إلى الترك ، فيكون النهي لغوا ، واللغو مناف للحكمة فلا يصدر من الحكيم .
3 - الكلام في الجهة الثانية : وهي بيان حكم الشك في الابتلاء ، فإذا شك في كون بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء من جهة الشك في مفهومه بناء على اعتبار دخول جميع الأطراف في محل الابتلاء في صحة التكليف . فهل يرجع إلى إطلاقات أدلة التكليف فيحكم بالتنجيز في الطرف المبتلى به ، أو إلى أصل البراءة ؟
ذهب الشيخ « قدس سره » إلى الأول بدعوى : أن إطلاق الدليل هو المرجع ما لم يثبت التقييد ، فإن مقتضى الإطلاق هو العلم بالتكليف الفعلي ، فلا يجري الأصل في أطرافه .
وذهب المصنف « قدس سره » إلى الثاني بدعوى : أن التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات إنما هو فرع إمكان الإطلاق في مقام الثبوت ، ومع الشك في إمكان الإطلاق ثبوتا لا أثر للإطلاق إثباتا كما هو الحال في المقام ؛ لأن الشك في دخول بعض الأطراف في محل الابتلاء من حيث المفهوم يكون شكا في إمكان الإطلاق بالنسبة إليه . ومع الشك في الإمكان ثبوتا لا ينفع الرجوع إلى الإطلاق إثباتا ؛ لأن التمسك بالإطلاق منوط بإحراز صحة إطلاق الخطاب ثبوتا في مشكوك القيدية كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة ، فلا يصح التمسك به إذا لم يصح الخطاب ثبوتا بدون ذلك القيد المشكوك فيه كالابتلاء فيما نحن فيه .
4 - رأي المصنف « قدس سره » :
1 - اعتبار دخول جميع الأطراف في محل الابتلاء في فعلية الحكم وتنجزه بالعلم الإجمالي .