تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لعدم ( 1 ) القطع بالاشتغال ، لا إطلاق ( 2 ) الخطاب ، ضرورة ( 3 ) : إنه لا مجال للتشبث
شرح
على الحج وإن لم يكن مستطيعا شرعا ، كما يصح توجيه الخطاب إليه مقيدا بالاستطاعة أيضا ، فإذا شك في دخل الاستطاعة الشرعية فمقتضى إطلاق وجوب الحج عدم دخلها فيه ، نظير إطلاق الرقبة في قوله : « أعتق رقبة » في التمسك به عند الشك في تقيدها بالإيمان . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التمسك بإطلاق الخطاب إنما يصح إذا كان ما شك في قيديته من قبيل القسم الثاني لصحة الإطلاق - بمعنى رفض القيد المشكوك اعتباره - حينئذ قطعا ، وبالتمسك به ينتفي الشك في إطلاق الحكم ثبوتا ؛ لكشف إطلاقه إنا في مقام الإثبات عن إطلاقه ثبوتا ، فيثبت إطلاق الحكم واقعا بالنسبة إلى القيد الذي يكون من قبيل القسم الثاني كالاستطاعة . وأما إذا كان القيد من قبيل القسم الأول وهو ما لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية أو العادية التي منها الابتلاء ، فلا معنى للتمسك بالإطلاق في مرحلة الإثبات ؛ لعدم إمكان الإطلاق في مقام الثبوت بعد دخل القدرة في التكليف حتى يستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات ، فكل خطاب محفوف بمقيد عقلي - وهو كون متعلقه مقدورا عقلا ومبتلى به عادة - لا يمكن تشريع الخطاب بنحو الإطلاق من دون هذا القيد العقلي ثبوتا حتى تصل النوبة إلى الإطلاق إثباتا ، ومع تقييد إطلاق الحكم بالقدرة العادية لا يبقى إطلاق في مثل قوله : « لا تشرب الخمر » حتى يتمسك به في الشك في الابتلاء . فيرجع الشك حينئذ إلى الشك في أصل الحكم ، والمرجع فيه أصالة البراءة . والمتحصل : التمسك بالإطلاق منوط بإحراز صحة إطلاق الخطاب ثبوتا في مشكوك القيدية كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة ، فلا يصح التمسك به إذا لم يصح الخطاب ثبوتا بدون ذلك القيد المشكوك فيه كالابتلاء فيما نحن فيه . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) هذا تعليل لجريان البراءة ومحصله : عدم منجزية العلم الإجمالي المثبت للتكليف ؛ ما لم يكن المعلوم حكما فعليا على كل تقدير ، وذلك منوط بالابتلاء بتمام الأطرف ، والمفروض : عدم إحراز الابتلاء بجميعها ، فيصير الحكم مشكوكا فيه فتجري فيه البراءة . ( 2 ) كما يقول الشيخ على ما عرفت ذلك . ( 3 ) تعليل لعدم صحة التمسك بإطلاق الخطاب ، وقد عرفت توضيح ذلك .