شرح
المفهوم شكا في إمكان الإطلاق بالنسبة إليه ، ومع الشك في الإمكان ثبوتا لا ينفع الرجوع إلى الإطلاق في مقام الإثبات .
وكذا الحال عند الشك في أصل اعتبار الدخول في محل الابتلاء في صحة التكليف ، فإنه أيضا شك في الإمكان ثبوتا ، فلا يمكن الرجوع إلى الإطلاق إثباتا .
وكيف كان ؛ فلا بد من توضيح كل ما ذهب إليه الشيخ والمصنف « قدس سرهما » .
فأما توضيح ما ذهب إليه الشيخ « قدس سره » فحاصله : أنه لا شك في فعلية التكليف وتنجزه مع العلم بمعرضية الأطراف للابتلاء بها ، كما لا شك في عدم فعليته مع العلم بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء .
وأما إذا شك في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء من جهة الشك في مفهومه سعة وضيقا ، وعدم تعين حدوده لعدم الإحاطة بحقيقته العرفية ، كان مقتضى إطلاق الهيئة مثل : « لا تشرب الخمر » فعلية التكليف في الطرف المبتلى به ؛ إذ لو كان الطرف المشكوك فيه خارجا عن مورد الابتلاء كان الخطاب بالنسبة إليه مقيدا ، فإنه بمنزلة قوله :
« لا تشرب الخمر إن ابتليت به » ، ولو كان داخلا فيه لم يكن الحكم مقيدا به ، ومن المعلوم : أن المرجع في الشك في أصل التقييد وفي التقييد الزائد هو إطلاق الخطاب ؛ إذ الخارج عنه قطعا بملاحظة الاستهجان العرفي هو ما لا ابتلاء به أصلا .
وأما المشكوك خروجه عن الابتلاء فهو مما يشمله الإطلاق ، ولا بد من الاحتياط ، ومعه لا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل العملي المحكوم من الاحتياط والبراءة . هذا محصل ما اختاره الشيخ « قدس سره » .
وأما المصنف : فقد التزم بالرجوع إلى البراءة في مورد الشك ؛ لأنه من الشك في التكليف الفعلي الذي هو مجرى الأصل النافي لإناطة فعلية الحكم بالابتلاء بالمتعلق ، ومع الشك في الابتلاء به يشك في نفس الحكم .
وأصالة الإطلاق وإن كانت حاكمة أو واردة على الأصول العملية إلا إنه لا سبيل للتمسك بها هنا .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن القيد تارة : يكون مصححا للخطاب بحيث لا يصح الخطاب بدونه كالقدرة العقلية ؛ لقبح التكليف بغير المقدور . وأخرى :
لا يكون كذلك ؛ بل يصح الخطاب بدونه كما يصح تقييده به أيضا كالاستطاعة الشرعية بالنسبة إلى وجوب الحج ؛ إذ يمكن توجيه الخطاب إلى المكلف القادر عقلا