شرح
حسنه عقلا : فلكونه محرزا عمليا للواقع ، وموجبا للتحرز عن المفسدة الواقعية المحتملة أو استيفاء المصلحة كذلك .
وأما رجحانه شرعا : فلإمكان استفادته من بعض الأخبار كقوله « عليه السلام » في مقام الترغيب عليه : « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » ، فالمستفاد من بعض الأخبار : أنه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل في محتمل الوجوب ، وبالترك في محتمل الحرمة .
ثانيهما : أنه لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب على الاحتياط في كل شبهة وجوبية كانت أم تحريمية ؛ وذلك لأنه انقياد للمولى . هذا تمام الكلام في الأمرين .
2 - أما توضيح إشكال الاحتياط في العبادات : فيتوقف على مقدمة وهي بيان أمور ثلاثة :
الأول : أن العبادة تتوقف على قصد القربة ؛ بل قصد القربة يكون مقوما لعبادية العبادة ، وهو الفارق بين الواجب التوصلي والتعبدي ، حيث إن الأمر في الأول يسقط بإتيانه كيفما وقع ، بخلاف الثاني فلا يسقط الأمر إلا بإتيانه بقصد امتثال الأمر .
الثاني : أن قصد القربة عبارة عن قصد امتثال الأمر ، فلا يمكن بدون إحراز الأمر والعلم به .
الثالث : أن الأمر الذي يعتبر قصد التقرب به هو الأمر المعلوم ، فلا يجدي وجود الأمر واقعا في تحقق قصد القربة ، فلا بد من العلم بالأمر تفصيلا أو إجمالا .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الاحتياط في العبادة عبارة عن الإتيان بالعمل العبادي بجميع ما له دخل فيه ومنه قصد الأمر ، فإذا شك في تعلق الأمر بعمل من جهة دوران ذلك العمل بين أن يكون واجبا غير مستحب لم يكن الإتيان به من الاحتياط في العبادات أصلا ؛ لعدم إحراز تعلق الأمر به .
وعليه : فعنوان الاحتياط في العبادة حينئذ غير ممكن التحقق ؛ إذ لا علم بأمر الشارع لا تفصيلا ولا إجمالا ، ومعه لا يتمشى منه قصد القربة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال .
وأجيب عن هذا الإشكال بأجوبة :
3 - الجواب الأول : ما أشار إليه بقوله : « وحسن الاحتياط عقلا » .
وتقريب هذا الجواب يتوقف على مقدمة وهي : أن هناك ملازمة بين حكم العقل