تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فيكشف ( 1 ) عن كونه بنفسه مطلوبا وإطاعة ، فيكون وزانه ( 2 ) وزان « من سرح لحيته » ، أو « من صلى أو صام فله كذا » ، ولعله ( 3 ) لذلك أفتى المشهور بالاستحباب فافهم وتأمل ( 4 ) .
شرح
نعم لو تجرّى بغير المعصية الحقيقية ظنا منه أنها معصية كان العقاب للتجري على القول به . ( 1 ) يعني : أن ترتب الأجر على نفس العمل يكشف عن مطلوبية ذات العمل بعنوانه الأولي لا بعنوان الاحتياط ، فيكون العمل البالغ عليه الثواب مستحبا شرعيا بالعنوان الأولي كسائر المستحبات الشرعية ؛ كالصلاة والصوم المندوبين ، والإتيان به إطاعة حقيقية لأمر مولوي . ( 2 ) يعني : وزان هذا العمل المأتي به بداعي الثواب وزان قوله : « من سرح » في ترتب الثواب على نفس العمل وهو تسريح اللحية بما هو هو لا بعنوان بلوغ الثواب عليه . ( 3 ) الضمير للشأن ، يعني : لعله لما ذكرنا - من أن المستفاد من أخبار « من بلغ » استحباب نفس العمل وترتب الأجر والثواب عليه بعنوانه الأولي لا بعنوان أنه مما بلغ عليه الثواب - أفتى المشهور باستحباب كثير من الأفعال التي قامت الأخبار الضعاف على استحبابها . ( 4 ) لعله إشارة إلى احتمال أن يكون نظر المشهور في استحباب نفس العمل من حيث هو - إلى أن المستفاد من أخبار « من بلغ » حجية الخبر الضعيف في المستحبات ، فتخصص عموم أدلة حجية خبر الواحد ؛ إذ مفادها حينئذ هو : اعتبار الخبر الضعيف في المندوبات ، وعدم اعتبار شرائط الحجية فيها ، وهذا هو المراد بقاعدة التسامح في أدلة السنن . هذا ما يرجع إلى توضيح المتن . وتركنا تفصيل الكلام حول أخبار « من بلغ » رعاية للاختصار . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - المقصود الأصلي من عقد هذا التنبيه هو : بيان الإشكال في جريان الاحتياط في العبادات والجواب عنه . ولكن قبل توضيح الإشكال والجواب عنه ينبغي بيان أمرين : أحدهما : أنه لا إشكال في حسن الاحتياط عقلا ورجحانه شرعا في كل شبهة . أما