شرح
عليه على ما هو المستفاد من بعض الأخبار ، فترتب الثواب على الاحتياط يكشف بنحو الإن على تعلق الأمر به وهو المطلوب ، فيؤتى بالعبادة حينئذ بقصد هذا الأمر .
وحاصل الجواب : أنه لا ينفع في رفع الإشكال المتقدم كشف الأمر بالاحتياط من ترتب الثواب عليه ، كما لا ينفع في رفعه الجواب المتقدم الذي أشار إليه بقوله : « وحسن الاحتياط عقلا » ؛ إذ تعلق الأمر بالاحتياط ، سواء كان بنحو اللم لقاعدة الملازمة كما في الجواب الأول ، أم بنحو الإن ؛ لترتب الثواب على الاحتياط كما في الجواب الثاني فرع إمكان الاحتياط . وقد عرفت عدم إمكانه في الجواب الأول لمحذور الدور .
وكيف كان ؛ فلا يصح استكشاف الأمر بالاحتياط لا بنحو اللم ولا بالبرهان الإني ، ولازم ذلك : عدم صحة الاحتياط في العبادات لأجل عدم الأمر .
5 - الجواب الثالث عن إشكال الاحتياط في العبادات : ما أشار إليه بقوله : « وما قيل دفعه . . . » الخ . وحاصل هذا الوجه هو : تصحيح الاحتياط في العبادات بتقريب : أن مدلول الأمر في قوله « عليه السلام » : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » ليس هو الاحتياط بمعناه الحقيقي أعني : الإتيان بالفعل المحتمل وجوبه مثلا بجميع ما يعتبر فيه حتى قصد القربة ؛ حتى يتوجه عليه محذور الدور ؛ بل بمعناه المجازي أعني : الإتيان بالفعل بجميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا عدا نية القربة ، فإن الاحتياط بهذا المعنى المجازي لا يتوقف على الأمر حتى يلزم الدور .
وأما وجه عدم لزوم الدور : فإنه إنما يلزم إذا أريد بالاحتياط معناه الحقيقي ، دون معناه المجازي . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح هذا الجواب الثالث .
6 - وللمصنف « قدس سره » على هذا الجواب إيرادان :
أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « مضافا » . والثاني : ما أشار إليه بقوله : « أنه التزام بالإشكال » .
وأما توضيح الإيراد الأول : فلأنه لا وجه لرفع اليد عن ظهور الاحتياط في معناه الحقيقي وحمله على معناه المجازي ؛ إذ لا دليل على حسن الاحتياط بهذا المعنى المجازي ؛ بل الاحتياط بهذا المعنى ليس باحتياط حقيقة .
وأما توضيح الجواب المشار إليه بقوله : « أنه التزام بالإشكال » : فلأنه يقال : إن صرف الاحتياط عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي تسليم لإشكال جريان الاحتياط في العبادات ؛ إذ تجريد الاحتياط عن قصد الأمر دليل على عدم إمكان الاحتياط بمعناه