شرح
الحقيقي في العبادة ، وهذا تسليم بالإشكال وهو عدم إمكان الاحتياط في العبادات .
7 - الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادات : هو ما أشار إليه بقوله :
« قلت : لا يخفى » ، وهذا الجواب هو تصحيح الاحتياط في العبادات على ما هو مبنى المصنف « قدس سره » .
فيقال في توضيح هذا الجواب : إن الإشكال المذكور نشأ من تخيل كون وزان القربة المعتبرة في العبادة وزان غيرها مما يعتبر فيها شطرا أو شرطا في اعتبار تعلق الأمر بالقربة ، كتعلقه بغيرها مما هو دخيل في المأمور به ، فيشكل حينئذ جريان الاحتياط في العبادة ؛ لتعذر قصد الأمر مع الشك فيه ؛ لكن هذا التخيل فاسد لما ذكره المصنف « قدس سره » ، في مبحث التعبدي والتوصلي من عدم قصد القربة دخيلا في المأمور به ، على نحو دخل مثل الاستقبال والستر في الصلاة ؛ بل هو من الأمور المحصلة للغرض والحاكم باعتباره ولزومه هو العقل ، فلا يلزم الدور لعدم دخل قصد الأمر المتأخر عن الأمر في متعلق الأمر على نحو سائر الأجزاء والشرائط ، وبه يصير الاحتياط في العبادة ممكنا ؛ إذ كما يأتي المكلف بالصلاة الواقعية المعلومة تفصيلا بقصد أمرها المعلوم ؛ كذلك يأتي بالصلاة الاحتياطية بقصد أمرها المحتمل ، وحينئذ : فلو كانت مأمورا بها واقعا لكانت مقربة .
فالمتحصل : أن اعتبار قصد القربة في جميع العبادات يكون عقليا لا شرعيا ، والإشكال مبني على اعتبار قصد القربة شرعا لا عقلا ، والعقل لا يعتبر أزيد من قصد الأمر جزميا كان أم احتماليا ، فحينئذ : يتحقق الاحتياط بلا حاجة إلى أمر الشارع المستلزم للدور .
فالتخيل الذي صار منشأ للإشكال في العبادة فاسد .
8 - الجواب الخامس عن إشكال الاحتياط في العبادة : هو أخبار « من بلغ » .
وحاصل هذا الوجه : أن مشكوك العبادية وإن لم يكن الإتيان به بقصد القربة من جهة عدم إحراز تعلق الأمر به ؛ لكن يمكن الإتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار « من بلغ » ، فقد ورد في مستفيض الأحاديث : « أن من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه » ، فلو قام خبر ضعيف على استحباب عمل كاستحباب الأذان لصلاة مستحبة مثلا ، صح الاحتياط بإتيان الأذان لها بقصد القربة ؛ لوجود الأمر العام المستفاد من أخبار « من بلغ » .