شرح
وحكم الشرع ، وهي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن مقتضى الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هو :
أن حكم العقل بحسن الاحتياط يلازم الأمر المولوي بالاحتياط شرعا ، فيأتي المكلف بمحتمل الوجوب احتياطا بقصد هذا الأمر الملازم لحكم العقل بحسن الاحتياط .
وقد أجاب المصنف عن هذا الجواب بوجهين :
أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « لا يكاد يجدي في رفع الإشكال » .
توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة : وهي أن حكم العقل تارة : يكون واقعا في سلسلة معلولات الأحكام ؛ كحسن الانقياد والإطاعة . وأخرى : يكون واقعا في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها ؛ نظير قبح الظلم وحسن رد الوديعة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا مجال لاستكشاف الأمر المولوي بالاحتياط شرعا من قاعدة الملازمة حتى يتقرب به ، ضرورة : أن حكم العقل بحسن الاحتياط كحكمه بحسن الإطاعة واقع في سلسلة معلولات الأحكام لا عللها . وأما الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع - على تقدير تسليمها - فهي فيما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة عللها ، فحسن الاحتياط عقلا في المقام ليس من موارد تلك القاعدة .
وعليه : فالمقام أجنبي عن قاعدة الملازمة ؛ إذ الاحتياط من أنحاء الإطاعة المترتبة على الأمر الشرعي وفي طوله .
ومن المعلوم : أن حسن الاحتياط لا يلازم الأمر المولوي بالإطاعة ؛ لأن الأمر بالاحتياط حينئذ يكون إرشاديا والأمر الإرشادي لا يصلح للتقرب به .
وأما الوجه الثاني : فقد أشار إليه بقوله : « بداهة توقفه . . . » الخ . وحاصله : لزوم الدور بتقريب : أن الحسن عارض على الاحتياط والاحتياط معروض له ، فيجب أن يكون الاحتياط مقدما على الحسن تقدم المعروض على العارض ، ثم الاحتياط متأخر عن الأمر ؛ إذ لولا الأمر لما كان الاحتياط احتياطا ، فكيف يؤثر الحسن المتأخر عن الاحتياط في الأمر المتقدم عليه ؟ وهذا دور واضح .
4 - الجواب الثاني عن إشكال الاحتياط في العبادات : ما أشار إليه بقوله : « وقد انقدح بذلك أنه لا يكاد يجدي في رفعه أيضا القول بتعلق الأمر به من جهة ترتب الثواب عليه » .
وتوضيح هذا الجواب : أنه يمكن إحراز الأمر الشرعي بالاحتياط من ترتب الثواب