تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
« من بلغه عن النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ؛ كان له ذلك الثواب وإن كان النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » لم يقله » « 1 » . فالثواب - حسب ظاهر هذا الخبر - مترتب على العمل المأتي به بداعي الوصول إلى الثواب الموعود ، فموضوع الثواب ليس ذات العمل كيفما وقع ، بل العمل المأتي به رجاء الأجر ، فلم يثبت استحباب نفس العمل كما يدعيه المصنف ؛ بل الثابت استحباب الاحتياط كما يقول به الشيخ ، فهذا يكون دليلا للشيخ « قدس سره » . وقد أشار المصنف « قدس سره » إلى ردّه بقوله : « إلا إن الثواب في الصحيحة » . وحاصل الرد : أن الثواب الموعود وإن رتب في خبر محمد بن مروان على الانقياد كما أفاده الشيخ « قدس سره » ؛ لكنه رتب في الصحيحة على نفس العمل بعنوانه الأولي ؛ لخلوها عن قيد طلب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فلا يجب تقييد الصحيحة بخبر محمد بن مروان . ولذا قال : « ولا موجب لتقييدها به » ، يعني : ولا موجب لتقييد الصحيحة ببعض الأخبار . وغرضه من هذا الكلام : هو دفع توهم . وحاصل التوهم : أن الصحيحة وإن كانت مطلقة ؛ لكنه لا بد من تقييد إطلاقها بمدلول خبر محمد بن مروان . بيان ذلك : أن الصحيحة ظاهرة في ترتب الثواب على العمل الذي ورد الثواب عليه في الخبر الضعيف ، سواء أتى به بداعي ذلك الثواب أم لا . وخبر محمد بن مروان ظاهر في ترتب الثواب على خصوص العمل المأتي به بداعي طلب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ؛ لا مطلق العمل كيفما وقع . ومن المعلوم : أنه لا بد من تقييد المطلق بالمقيد إذا كان الحكم الذي تضمنه المقيد نفس ما دل عليه الخطاب المطلق ، فلا بد من تقييد الصحيحة بخبر محمد بن مروان . هذا وقد دفع المصنف هذا التوهم بقوله : « ولا موجب لتقييدها به » وتوضيحه : أن الصحيحة والخبر وإن اختلفا إطلاقا وتقييدا ؛ إلا إنه لا وجه للتقييد ؛ لعدم وجود ضابطه ، وهو التنافي بين المطلق والمقيد ؛ بحيث لا يمكن الجمع بينهما بأن يكونا مختلفين في النفي والإثبات ؛ كأن يقول : « إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فلا تعتق رقبة
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 25 / 1 ، الوسائل 1 : 81 .