تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
في بعض الأخبار ، وإن كان انقيادا ؛ إلا إن الثواب في الصحيحة إنما رتب على نفس العمل ، ولا موجب لتقييدها به لعدم المنافاة بينهما ؛ بل لو أتى به كذلك ( 1 ) أو التماسا ( 2 ) للثواب الموعود ، كما قيد به في بعضها الآخر ( 3 ) ، لأوتي الأجر والثواب على نفس العمل ؛ لا بما هو احتياط وانقياد ( 4 ) ، . . .
شرح
كافرة » ، أو كانا مثبتين مع إحراز أن المطلوب منهما صرف الوجود كقوله : « إن أفطرت فأعتق رقبة ، وإن أفطرت فأعتق رقبة مؤمنة » ، حيث إنهما يتعارضان في عتق الكافرة ، لاقتضاء دليل المطلق الأجزاء ، واقتضاء دليل التقييد العدم ، فيتعين حمل المطلق على المقيد ، الموجب لتعين عتق الرقبة المؤمنة ، وعدم أجزاء عتق غيرها ، ومن المعلوم : أنه لا تنافي هنا بين الصحيحة وبين ما يشتمل على الالتماس والطلب ، حيث إن « البلوغ » ليس قيدا للموضوع حتى يتحقق التنافي ، وإنما هو داع إلى إيجاد العمل في الخارج ، والداعي لا يكون قيدا لمتعلق الخطاب . قوله : « لعدم المنافاة بينهما » تعليل لقوله : « ولا موجب » وضمير بينهما راجع على الصحيحة وبعض الأخبار . قوله : « بل » إضراب على قوله : « ولا موجب لتقييدها به » . وحاصله : أن طلب قول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ونحوه - مضافا إلى عدم صلاحيته لتقييد موضوع الثواب - لا يصلح قصده أيضا لترتب الثواب عليه ، ويكون لغوا . وضمير « به » راجع على العمل . ( 1 ) يعني : بداعي طلب قوله النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 2 ) عطف على « كذلك » . ( 3 ) أي : بعض الأخبار كما عرفت ، وهو خبر ابن مروان . ( 4 ) أي : لا بما هو احتياط وانقياد حتى يثبت ما ادعاه المستشكل بقوله : « وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان » ، وذلك لأن ما دل على أن الثواب على نفس العمل كاشف عن ذلك ، وقصد الانقياد لا يوجب انقلاب الثواب عما هو عليه إلى غيره ، فإن الانقياد إنما ترتب على الواقع لا على القصد المتعلق به ، فإن الإنسان سواء صلى بعنوان أنها واجبة ، أو صلى بعنوان الانقياد أتاه ثواب الصلاة لا ثواب الانقياد . نعم ؛ فيما لم يكن هناك واقع مجعول عليه الثواب لا محالة يكون الثواب للانقياد . وحال الثواب في ذلك حال العقاب في المعصية ، فإنه لو عصى تجريا عوقب للمعصية لا للتجري .