تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وهو ( 1 ) كما ترى . قلت ( 2 ) : لا يخفى أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل
شرح
قصد الأمر دليل على عدم إمكان الاحتياط بمعناه الحقيقي في العبادة . والالتزام بأنه بمعناه الحقيقي لا يجري في العبادة حتى ينسلخ منه قصد الأمر . ( 1 ) أي : والحال أن الالتزام بعدم جريان الاحتياط في العبادة كما لا يمكن المصير إليه ، كيف وهو مورد فتوى المشهور ؟ فلا بد لحل الإشكال من التماس وجه آخر وهو ما اختاره المصنف « قدس سره » . ( 2 ) هذا هو الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادة ، وهذا الجواب هو مختار المصنف ، وهو تزييف للمبنى الذي أسس عليه هذا الإشكال ، فيقال في توضيح هذا الجواب : إن الإشكال المذكور نشأ من تخيل كون وزان القربة المعتبرة في العبادة وزان غيرها مما يعتبر فيها شطرا أو شرطا في اعتبار تعلق الأمر بها ، فيتعلق أمر العبادة في مثل : « صل » بقصد القربة كتعلقه بغيره مما هو دخيل في المأمور به ، فيشكل حينئذ جريان الاحتياط في العبادة ؛ لتعذر قصد الأمر مع الشك فيه . لكن هذا التخيل فاسد ؛ لما ذكره المصنف في مبحث التعبدي والتوصلي من عدم كون قصد القربة دخيلا في المأمور به على نحو دخل مثل الاستقبال والستر في الصلاة ؛ بل هو من الأمور المحصلة للغرض والحاكم باعتباره ولزومه هو العقل ، فمتعلق الطلب في مثل : « صل » ، و « احتط » هو ذات الفعل ، والقصد المزبور خارج عن ماهية المأمور به ، ولا يلزم الدور إذ لم يكن قصد الأمر المتأخر عن الأمر دخيلا في المتعلق على نحو سائر الأجزاء والشرائط ؛ بل هو من كيفيات الإطاعة التي هي في رتبة تالية للأمر ، وبه يصير الاحتياط في العبادة ممكنا ؛ إذ كما يأتي المكلف بالصلاة الواقعية المعلومة بداعي أمرها المعلوم بحيث يكون الأمر المعلوم هو الداعي للمكلف والمحرك له نحو الإتيان بالصلاة لا داع آخر من الدواعي النفسانية ، كذلك يأتي المكلف بالصلاة الاحتياطية بداعي الأمر المحتمل ، وحينئذ : فلو كانت مأمورا بها واقعا لكانت مقربة . وبالجملة : أنه يمكن دفع إشكال الاحتياط في العبادة على وجه لا يلزم المحذور ، وهو أن اعتبار القربة - في جميع العبادات - ليس شرعيا بل هو عقلي ، والعقل لا يعتبر أزيد من قصد الأمر جزميا كان أو احتماليا ، فحينئذ : يتحقق الاحتياط بلا حاجة إلى أمر الشارع المستلزم للدور . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .