تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء ( 1 ) ؛ بل كسائر ما علم ( 2 ) وجوبه أو استحبابه منها ( 3 ) كما لا يخفى .
شرح
هذا ما استظهره الشيخ « قدس سره » ؛ ولكن المصنف أورد عليه : بأنه مع تسليم دلالة أخبار « من بلغ » على استحباب الفعل الذي ورد الثواب عليه في خبر ضعيف لم يكن الإتيان بذلك الفعل بداعي أمره المستفاد من هذه الأخبار من الاحتياط أصلا ، بل هو من الإطاعة الحقيقية ، لفرض العلم بالأمر حينئذ دون احتماله المقوّم للاحتياط . وبما ذكرناه : ظهر وجه ارتباط البحث عن مفاد أخبار « من بلغ » بمسألة الاحتياط في العبادة ، وأن إشكال الاحتياط في العبادة كما يمكن حله بالتصرف في معنى الاحتياط وإرادة معنى مجازي منه - كما عليه الشيخ - كذلك هل يمكن حله بتعلق الأمر المولوي المستفاد من أخبار « من بلغ » بكل فعل دل على استحبابه رواية ضعيفة أم لا ؟ ( 1 ) لتقوّم الاحتياط بإتيان العمل برجاء وجود الأمر الواقعي . ( 2 ) المراد به : الفعل المعلوم وجوبه ، حيث يقصد ذلك الأمر ، وليس من الاحتياط في شيء بل من الإطاعة الحقيقية ؛ كالصلوات اليومية وغيرها من الواجبات المعلومة . ( 3 ) أي : من العبادات . هذا إشارة إلى وجه خامس لدفع إشكال الاحتياط في العبادة ، وحاصل هذا الوجه : أن مشكوك العبادية وإن لم يمكن الإتيان به بقصد القربة من جهة أنه لم يحرز تعلق الأمر به ؛ لكن يمكن الإتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار « من بلغ » ، فقد ورد في مستفيض الأحاديث : أن « من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن كما بلغه » ، فلو قام خبر ضعيف على استحباب الأذان لصلاة مستحبة مثلا صح الاحتياط بإتيان الأذان لها بقصد القربة لوجود الأمر العام المستفاد من أخبار « من بلغ » ؛ لكن هذا الوجه أيضا مخدوش بوجهين : أحدهما : أن هذا لا يدفع الإشكال عن جميع موارد الشبهة في العبادة وإنما يختص بما ورد فيه أمر ولو بخبر ضعيف . ثانيهما : أن موافقة هذا الأمر الاستحبابي يجعل المأتي به طاعة جزمية ، ويخرج عن المتنازع فيه الذي هو الاحتياط في محتمل الوجوب أو الاستحباب ؛ كصلاة الليل والنوافل المرتبة وغسل الجمعة ، وكثير من المستحبات التي هي من ضروريات المذهب بل الدين ، ويقصد ذلك الأمر الاستحبابي المعلوم .