تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كان محيص عن دلالته ( 1 ) اقتضاء ، على أن المراد به ذاك المعنى بناء ( 2 ) على عدم إمكانه ( 3 ) فيها بمعناه حقيقة ، كما لا يخفى أنه ( 4 ) التزام بالإشكال ، وعدم جريانه فيها ،
شرح
الاقتضاء إلى ذلك ، كما ألجأتنا في مثل قوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَإلى حمله على المجاز في الحذف بتقدير « الأهل » ، فإنه إذا قام دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة كقضاء الصلوات لمجرد خلل موهوم فيها ، ولم يمكن إرادة معناه الحقيقي لعدم إحراز الأمر حسب الفرض حتى يقصده ويتصف الفعل بكونه عباديا ، فإنه لا بد حينئذ : من تجريد الفعل عن نية التقرب ، والإتيان به كذلك امتثالا لأمر الشارع بالاحتياط وارتكاب هذا المعنى المجازي مما لا بد منه صونا لكلام الحكيم عن اللغوية ؛ إذ لو لم يجرد الفعل عن قصد القربة لم يمكن الاحتياط فيه ، فلا بد من تعلق الأمر الاحتياطي بما عدا القربة من الأجزاء والشرائط . والحاصل : أن ارتكاب هذا المعنى المجازي منوط بورود الأمر بالاحتياط في خصوص العبادة ، ولا وجه لصرف أوامر الاحتياط عن ظاهرها إلى هذا المعنى المجازي . ( 1 ) يعني : دلالة الدليل على الترغيب ، وضمير « به » راجع على الاحتياط ، و « ذاك المعنى » يعني : المجازي . ( 2 ) قيد لقوله : « أن المراد به ذاك المعنى » . وغرضه : أن الالتزام بالمعنى المجازي - لورود أمر بالاحتياط في العبادة - لدلالة الاقتضاء إنما هو إذا تعذر حمل ذلك الأمر على معناه الحقيقي ، كما هو كذلك بناء على عدّ قصد القربة من الأجزاء ، والشرائط . وأما بناء على كونه من كيفيات الإطاعة : فلو فرض ورود أمر بالاحتياط في خصوص العبادة أمكن حمله على معناه الحقيقي ؛ لعدم كون القربة في عداد سائر الشرائط كما سيظهر . ( 3 ) أي : إمكان الاحتياط في العبادة بمعناه الحقيقي . ( 4 ) مبتدأ مؤخر ، وخبره قوله المتقدم : « فيه مضافا » . والجملة بأجمعها خبر لقوله : « وما قيل » . وضمير « أنه » راجع على « ما قيل » . وقوله : « وعدم » عطف على الإشكال وتفسير له . وهذا هو الإيراد الثاني على كلام الشيخ « قدس سره » وهو المقصود الأصلي في مقام الاعتراض عليه . توضيحه : أن صرف الاحتياط عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي - وهو الإتيان بالفعل مجردا عن قصد القربة - تسليم لإشكال جريان الاحتياط ؛ وذلك لأن تجريده عن