سائر الشروط المعتبرة فيها مما يتعلق بها الأمر المتعلق بها ، فيشكل جريانه حينئذ ( 1 ) لعدم التمكن من قصد القربة فيها .
وقد عرفت : أنه ( 2 ) فاسد ، وإنما اعتبر قصد القربة فيها ( 3 ) عقلا لأجل أن الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه ، وعليه ( 4 ) : كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الإمكان ، ضرورة ( 5 ) : التمكن من الإتيان بما احتمل وجوبه بتمامه وكماله ، غاية الأمر : أنه لا بد أن يؤتى به ( 6 ) على نحو لو كان ( 7 ) مأمورا به لكان مقربا بأن يؤتى به بداعي احتمال الأمر ، أو احتمال كونه ( 8 ) محبوبا له تعالى ، فيقع ( 9 ) حينئذ على تقدير الأمر به امتثالا
شرح
قوله : « مما » - المراد به الشروط - بيان ل « الشروط » . وضمير « بها » راجع على الموصول في « مما » باعتبار الشروط . وضمير « جريانه » راجع على الاحتياط . وضمير « بها » في « المتعلق بها » راجع على العبادة .
( 1 ) أي : فيشكل جريان الاحتياط حين كون القربة مثل سائر الشروط المعتبرة في العبادة كالطهارة والاستقبال في الصلاة كما هو مبنى التخيل المذكور .
( 2 ) أي : التخيل الذي صار منشأ للإشكال المتقدم فاسد ؛ لما تقدم من امتناع أخذ الأمر في المتعلق شرعا ؛ بل المتعلق ذات العبادة .
( 3 ) هذا الضمير وضمير « فيها » راجع على العبادة . وضمير « بدونه » راجع على قصد القربة .
( 4 ) أي : وبناء على أن اعتبار قصد القربة عقلي ؛ كان جريان الاحتياط في العبادة بمكان من الإمكان . كان الأولى تأنيث ضمير « فيه » لرجوعه إلى العبادة التي هي ظرف الاحتياط ؛ إلا أن يرجع إلى العمل العبادي .
( 5 ) تعليل ل « كان جريان الاحتياط » .
( 6 ) يعني : بما احتمل وجوبه .
( 7 ) اسم كان ضمير راجع على « ما احتمل وجوبه » . والضمائر المذكورة من قوله :
« ما احتمل وجوبه » إلى قوله : « فيقع الأمر به » كلها راجعة على « ما احتمل وجوبه » .
( 8 ) أي : كون الفعل المحتمل وجوبه محبوبا له تعالى . وهذا إشارة إلى عدم انحصار نية القربة في الأمر ؛ بل مطلق إضافته إليه تعالى - كقصد المحبوبية - من القربة المطلوبة في العبادة .
( 9 ) أي : فيقع الفعل المحتمل وجوبه حين الإتيان به بالنحو المذكور ، أعني : « أنه لو كان مأمورا به لكان مقربا » امتثالا له تعالى على تقدير الأمر به ، وانقيادا له « عزّ وجل » على تقدير عدمه .