تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة . فيه : مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه بهذا المعنى فيها ، بداهة ( 1 ) : أنه ليس باحتياط حقيقة ؛ بل ( 2 ) هو أمر لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا ( 3 ) نفسيا عباديا والعقل ( 4 ) لا يستقل إلا بحسن الاحتياط ، والنقل لا يكاد يرشد إلا إليه . نعم ( 5 ) ؛ لو كان هناك دليل على الترغيب في الاحتياط في خصوص العبادة لما
شرح
( 1 ) تعليل لعدم مساعدة دليل الاحتياط على حسنه بهذا المعنى المجازي لوضوح : أن الإتيان بالمأمور به العبادي مجردا عن قصد التقرب مغاير للاحتياط موضوعا ، وليس امتثالا لأمره أصلا ؛ بل هو أجنبي عنه بالمرة كما عرفت توضيحه . ( 2 ) هذا إشارة إلى مغايرة الاحتياط - بالمعنى الذي ذكره الشيخ - موضوعا للاحتياط الذي هو مدلول الأخبار ، وقد تقدم توضيح المغايرة بقوله : « وأما موضوعا . . . » الخ . وضمير « هو » راجع على قوله : « الفعل المطابق للعبادة » ، وهو الاحتياط الذي ذكره الشيخ الأنصاري « قدس سره » . يعني : الاحتياط - بمعنى الفعل المطابق للعبادة - شيء « لو دل عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا » . ( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول من وجوه المغايرة بين الاحتياطيين حكما ، و « نفسيا » إشارة إلى الوجه الثاني منها ، و « عباديا » ، إلى الثالث منها ، وقد تقدمت هذه الوجوه . ( 4 ) الواو للحال ، يعني : والحال أن العقل لا يستقل إلا بحسن الاحتياط لا بحسن ما ذكره الشيخ « قدس سره » لمعنى الاحتياط ، الذي عرفت : أنه لو دل عليه دليل لم يكن إلا مطلوبا مولويا نفسيا عباديا ، كما أن الشرع أيضا لا يرشد إلا إلى حسن الاحتياط لا إلى حسن هذا المعنى الذي جعله الشيخ « قدس سره » لمعنى الاحتياط ؛ لأنه أجنبي عما يحكم بحسنه العقل ويرشد إليه النقل . وبالجملة : فالأمر في مثل - « خذ بالحائطة لدينك » ، و « عليكم بالاحتياط ونحوهما - أمر إرشادي ، ومتعلقه هو الاحتياط الذي يحكم به العقل المنوط بالإتيان بكل ما يحتمل دخله في تحصيل الغرض ؛ لا المجرد عن نية التقرب فيما يحتمل عباديته ، فالمأمور به هو معناه الحقيقي لا الصوري الذي يصح سلب عنوان الاحتياط عنه حقيقة ، فإنه بهذا المعنى ليس حسنا عقلا ، ولا مما يرشد إليه الشرع . ( 5 ) استدراك على قوله : « لعدم مساعدة دليل » . وغرضه : أن حمل الاحتياط على معناه المجازي لا وجه له إلا إذا ألجأتنا دلالة
دروس في الكفاية — صفحة 254 | الشيخ محمدي البامياني