تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لأمره تعالى ، وعلى تقدير عدمه انقيادا لجنابه « تبارك وتعالى » ، ويستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد ( 1 ) . وقد انقدح بذلك ( 2 ) : أنه لا حاجة في جريانه في العبادة إلى تعلق أمر بها ؛ بل لو
شرح
( 1 ) الذي هو في حكم الإطاعة الحقيقية ، ثم إن هذا وما قبله مفسر لقوله « على كل حال » . ( 2 ) يعني : وقد ظهر مما ذكرنا - من عدم دخل قصد القربة في المتعلق ، وإنما هو دخيل عقلا في حصول غرض المولى من الأمر - أنه لا حاجة في جريان الاحتياط في العبادة إلى تعلق أمر بها حتى يقصد ؛ « كأن يقول المولى : « احتط في العبادة لمجرد خلل موهوم فيها » ، فيكفي في جريان الاحتياط فيها نفس الأمر المحتمل ، يعني : أن احتمال بقاء الأمر بالصلاة كاف في مشروعية الاحتياط وقضائها ؛ بل لو علم تعلق أمر بها لم يكن من الاحتياط في شيء ؛ بل كان إطاعة حقيقية ، لتقوّم الاحتياط باحتمال الأمر ، فمع العلم به لا احتياط ، ويكون ذلك الأمر تكليفا نفسيا وجوبيا أو استحبابيا ؛ كما تقدم الكلام فيه . والحاصل : أن قوام الاحتياط والإتيان بالفعل برجاء مطلوبيته وموافقته للأمر الواقعي المحتمل ، فإذا ورد أمر من الشارع بفعل مشكوك المطلوبية - بهذا العنوان - لم يكن الإتيان به احتياطا ؛ بل كان إطاعة جزمية لأمر معلوم ، فيقصد ذلك الأمر المعلوم الوارد على « عنوان محتمل المطلوبية » . والظاهر : أن غرض المصنف التعريض بكلام الشيخ الأنصاري ، حيث إنه « قدس سره » بعد ما وجه الاحتياط في العبادة بما تقدم مفصلا قال : « ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا ، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط وإثبات الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي ؛ لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب ؛ كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن . . . » . وحاصله : أنه لو لم تصلح أوامر الاحتياط لإثبات مشروعيته في الفعل الدائر بين كونه واجبا عباديا ومباحا ، فأخبار « من بلغ » تصلح لإثبات استحباب نفس العمل الذي قام على استحبابه خبر ضعيف ، كالدعاء عند رؤية الهلال ، فإن الرواية الفاقدة لشرائط الحجية وإن لم تصلح لإثبات استحبابه ؛ إلا إنه يتحقق - بهذا الخبر الضعيف - موضوع أخبار « من بلغ » وهو البلوغ ، فيثبت استحبابه ببركة هذه الأخبار المعتبرة ، وبعد العلم بالأمر المستفاد منها يجري الاحتياط في العبادة .