تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
العبادي المحتمل وجوبه بهذا النحو - أي : مجردا عن قصد القربة - ولم يكن الغرض منه حفظ المصلحة الواقعية المحتملة ؛ لأن الفعل على فرض وجوبه واقعا لم يسقط أمره بالإتيان به بدون قصد التقرب ؛ إذ قوام العبادة به وهو دخيل في صميمه ، ولو كان الغرض منه حفظ المصلحة الواقعية لوجب الإتيان به مع قصد القربة ، فالأمر بالإتيان به مجردا عن القصد المذكور أمر نفسي يثاب على طاعته ويعاقب على مخالفته إذا كان إلزاميا كما هو شأن التكليف النفسي لا غيري ، مع أنه لا سبيل إلى الالتزام بنفسية أوامر الاحتياط ، ضرورة : أن المقصود من تشريعه التحفظ على الغرض الواقعي كما هو شأن سائر الواجبات الغيرية التي تقوم المصلحة بما يترتب عليها ؛ كالمسير إلى الحج الذي تكون مطلوبيته للتوصل إلى الواجب النفسي ، أعني : الحج ، فالاحتياط بالصلاة إلى جهات أربع عند اشتباه القبلة واجب غيري ، أمر الشارع به تحفظا على « معراج المؤمن » مثلا الذي هو ملاك لتشريع الصلاة ، وحيث إن العبادة المحتملة قد سلب عنها قصد القربة ، فليس المراد بالاحتياط التوصل إليها ، فلو وجب وجب لذاته كسائر الواجبات النفسية لا للتوصل إلى الواقع المجهول . ثالثها : أن الأمر بالاحتياط بهذا النحو - على تقدير تسليم نفسيته - يكون عباديا لا يسقط أمره إلا بالإتيان بالفعل متقربا به إليه تعالى ، مع أن المقصود تجريده عن قصد التقرب ، وأن المطلوب هو وجود المتعلق في الخارج كيفما اتفق كتطهير اللباس للصلاة ودفن الميت ، فيكون الأمر به توصليا ؛ لوفاء مطلق وجوده في الخارج بالغرض الداعي إلى التشريع ولو لم يأت به عن داع إلهي ، فالإتيان بمحتمل الوجوب سواء انبعث عن الأمر المحتمل أم عن الأمر بالاحتياط هو المطلوب للشارع ، فلا محالة يتمحض الأمر به في التوصلية ، فلا يلزم قصد التقرب به مع أن مفروض كلام الشيخ « قدس سره » التقرب بالأمر بالاحتياط كما عرفت . والحاصل : أن التقرب بالأمر بالاحتياط يتوقف على كونه مولويا نفسيا عباديا مع وضوح أن الأمر به ليس كذلك لأنه إرشادي فكيف يتقرب به ؟ توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . « حينئذ » أي : كون المراد بالاحتياط هو الفعل المجرد عن نية التقرب ، وهذا هو المراد بقوله : « بهذا المعنى » . وضمير « فيها » راجع على العبادات . وضمير « حسنه » راجع على الاحتياط .