تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
الأصل ينقح الموضوع - وهو عدم الورود - ثم يشمله قوله « عليه السلام » : « كل شيء مطلق » ، وهو نظير إحراز عالمية زيد بالاستصحاب يندرج في قوله : « أكرم العلماء » ، فإن الدال على وجوب الإكرام هو الدليل لا الاستصحاب . أو إشارة إلى : أن مدعي الإجماع يريد به الإجماع على الحكم الظاهري ، فكأنه يقول : كل من قال بالإباحة قال في الجميع ، وكل من قال بالاحتياط قال في الجميع ، فالقول بالإباحة في البعض والاحتياط في البعض إيجاد قول ثالث وهو مخالف للإجماع المركب ، فالإباحة الثابتة في اللازم إنما هو بنفس الإجماع لا بسبب كونه لازما حتى يقال : بأن الأصل لا يثبت لوازمه . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالروايات على البراءة . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - تقريب الاستدلال بهذه الرواية مبني على أن يكون المراد من الورود المستفاد من « يرد » : إيصال التكليف إلى المكلف لا صدوره من الشارع ، ومن النهي : النهي الواقعي عن الشيء بعنوانه الأولي ، فيكون مفادها حينئذ : كل شيء مطلق ومباح ما لم يصل فيه النهي عن الشارع ، فيكون دلالة الرواية على البراءة أوضح من الكل ، كما قال الشيخ « قدس سره » . وأورد المصنف على الاستدلال بهذه الرواية على البراءة بما حاصله : من أنه يحتمل أن يكون المراد من الورود الذي جعل غاية للإطلاق هو : صدور الحكم من الشارع ، وجعله لا وصوله إلى المكلف ، فيكون مفاد الرواية : أن كل شيء لم يصدر فيه نهي ولم تجعل فيه الحرمة فهو مطلق ، وهذا خارج عن محل الكلام أصلا . 2 - قوله : « لا يقال : نعم » تصحيح للاستدلال بالحديث على البراءة ، حتى مع صدق الورود على الصدور ؛ وذلك لإمكان إحراز عدم الصدور من الشارع بالاستصحاب ، فإن النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم ، فيجري فيه استصحاب عدمه ، فينقح به عدم صدور النهي من الشارع ، فيشمله الحديث . 3 - وحاصل الجواب عن هذا التصحيح : أن الاستدلال على البراءة بهذا الحديث - بعد ضم الأصل المذكور - وإن كان تاما إلا إن الحكم بالإباحة حينئذ يكون بعنوان « ما
دروس في الكفاية — صفحة 169 | الشيخ محمدي البامياني