تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
نعم ( 1 ) ؛ ولكنه لا يتفاوت فيما هو المهم من الحكم بالإباحة في مجهول الحرمة ، كان بهذا العنوان أو بذاك العنوان . فإنه يقال ( 2 ) : حيث إنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ،
شرح
بعنوان عدم ورود النهي عنه واقعا ولو تعبدا كما هو مقتضى استصحاب عدم ورود النهي عنه ، أم بعنوان كونه مجهول الحكم . فالمتحصل : من قوله : « لا يقال » هو : صحة الاستدلال بهذا الحديث على البراءة وإن كان الحكم بالإباحة بعنوان ما لم يرد ؛ لا بعنوان مجهول الحرمة . ( 1 ) يعني : نسلم أن التفاوت بين العنوانين موجود ؛ إذ هناك فرق من حيث السبب للإباحة ؛ لكنه لا يوجب تفاوتا « فيما هو المهم من الحكم بالإباحة » والإطلاق « في مجهول الحرمة كان » الحكم بالإباحة « بهذا العنوان » أي : بعنوان أنه مجهول الحكم إذا قلنا بدلالة الحديث ، « أو بذلك العنوان » أي : عنوان أنه لم يرد عنه النهي واقعا المكشوف ذلك بأصالة العدم ؛ إذا قلنا باحتياج الحديث إلى ضميمة أصالة العدم . ( 2 ) أي : يقال في الجواب : إنه ليس الأمر على ما ذكرتم من عدم التفاوت ؛ بل هناك تفاوت بأن الدليل - بناء على كونه مركبا من الحديث وأصالة العدم - أخص من الدليل - بناء على كونه الحديث فقط - إذ لو كان المعيار هو مجهول الحكم شمل الحكم بالإباحة ما طرأ إباحة وحرمة ، ولم يعلم السابق منهما ، ولو كان المعيار إجراء أصالة العدم لم تجر في هذا الفرض ، فلا يحكم فيه بالإباحة . وبعبارة واضحة : أنه إذا جعل الحكم بالإباحة لمشكوك الحكم بعنوان أنه « لم يرد فيه نهي » كان هذا الدليل أعني : الحديث المذكور أخص من المدعى ؛ وذلك لأن الحديث إذا دل على إباحة مشكوك الحكم بعنوان أنه مشكوك الحكم - بلا ضم استصحاب عدم الورود إليه - شمل جميع موارد الشك في الحكم حتى صورة فرض العلم الإجمالي بورود النهي عن ذلك الفعل المشكوك الحكم في زمان ، وإباحته في زمان آخر ؛ إذ المفروض : أن الفعل - فعلا - مجهول الحرمة ، والحديث دال على إباحته ظاهرا فيحكم بإباحته . وهذا بخلاف ضم الاستصحاب المذكور إليه ، فإن الاستدلال به يختص حينئذ بما إذا شك في ورود النهي عنه وأحرز عدم وروده بالاستصحاب ، ولا يشمل ما إذا علم بورود نهي وإباحة معا في شيء واشتبه المتقدم منهما بالمتأخر . وجه عدم الشمول : أن استصحاب عدم ورود النهي عنه - الذي هو جزء لموضوع