تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأما الإجماع ( 1 ) : فقد نقل على البراءة ؛ إلا إنه موهون ، ولو قيل باعتبار الإجماع المنقول في الجملة ، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل ، ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدا .
شرح
هو هذا الأصل ، فلم يثبت الملازم الآخر أعني الإباحة في مجهول الحرمة ؛ لعدم حجية الأصل المثبت . « فافهم » لعله إشارة إلى أن المثبت للحكم بالإباحة هو الدليل لا الأصل ، نعم ؛ الأصل ينقح به الموضوع - وهو عدم ورود النهي - ثم يشمله قوله « عليه السلام » : « كل شيء مطلق » . 6 - رأي المصنف « قدس سره » : هو عدم تمامية دلالة هذه الرواية على البراءة .

الاستدلال بالإجماع على البراءة

( 1 ) هذا إشارة إلى ما أفاده الشيخ « قدس سره » في الاستدلال على البراءة بالإجماع ، فينبغي نقل كلام الشيخ في تقرير الإجماع حتى يتضح ما أورده المصنف عليه . فقد ذكر الشيخ « قدس سره » لتقريره وجهين : « الأول : دعوى إجماع العلماء كلهم من المجتهدين والأخباريين على أن الحكم - فيما لم يرد فيه دليل عقلي أو نقلي على تحريمه من حيث هو ، ولا على تحريمه من حيث إنه مجهول - هو البراءة وعدم العقاب على الفعل » . « دروس في الرسائل ، ج 2 ، ص 287 » . وملخص تقرير هذا القسم الأول من الإجماع هو : أن حكم المشتبه وما لم يعلم حكمه الواقعي هو البراءة باتفاق المجتهدين والأخباريين ، ويكون هذا الاتفاق منهم على فرض عدم دليل من العقل أو النقل على التحريم ، فيكون الإجماع المزبور فرضيا وتعليقيا ، ولا ينفع إلا بعد إثبات عدم تمامية ما سيأتي من الدليل العقلي والنقلي على وجوب الاحتياط من جانب الأخباريين ، ولو تم دليل الاحتياط كان حاكما على دليل البراءة ، كما يكون حاكما على حكم العقل الآتي على البراءة ، حيث يحكم بقبح العقاب بلا بيان ؛ ولكن ما يدل على وجوب الاحتياط يكون بيانا للحكم الظاهري ، فيكون حاكما أو واردا على حكم العقل ، فيكون هذا الإجماع الفرضي نظير حكم العقل الآتي . « الثاني : دعوى الإجماع على أن الحكم - فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو - هو عدم وجوب الاحتياط وجواز الارتكاب » . وهذا القسم الثاني من الإجماع يكون إجماعا تنجيزيا ، في مقابل القسم الأول الذي كان فرضيا وتعليقيا ، والمراد منه هو