تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولا يكاد يعم ( 1 ) ما إذا ورد النهي عنه في زمان وإباحة في آخر ، واشتبها من حيث التقدم والتأخر ( 2 ) . لا يقال : هذا ( 3 ) لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته .
شرح
الحديث المذكور حسب الفرض - لا يجري حينئذ ؛ إذ المفروض : العلم بارتفاع إطلاق ذلك المشكوك الحكم بسبب العلم بورود النهي عنه ، فليس مطلقا حتى تجري فيه أصالة البراءة ، مع أنه لا إشكال في أنه من مجاريها . وبالجملة : فلو قيد المشكوك الحكم بعنوان « ما لم يرد فيه نهي » لم يشمل هذا الحديث جميع موارد الشك في الحكم التي منها تعاقب الحالتين ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 287 » مع تصرف منّا . توضيح بعض العبارات : ضمير « أنه » في قوله : « حيث إنه » راجع على الحكم بإباحة ما لم يرد فيه نهي ، والأولى تبديل « لاختص » ب « يختص » ؛ لأنه « قدس سره » جعله جوابا ل « حيث » المتضمن لمعنى الشرط ، ولم يعهد دخول اللام على جوابه . ( 1 ) أي : لا يكاد يعم الحكم بالإباحة الذي جعل لعنوان « ما لم يرد فيه نهي » ؛ لما إذا ورد النهي عنه في زمان . . . الخ . ( 2 ) كما في موارد تعاقب الحالتين . ( 3 ) يعني : أن التفاوت المذكور بين العنوانين - وهو صيرورة الدليل أخص من المدعى - فيما إذا قيد المشكوك الحكم بعنوان « ما لم يرد فيه نهي » مسلم لو لم يثبت عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته . كيف ؟ وهو ثابت ، حيث إن الأمة بين من يقول بالاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا - يعني : سواء كان الفرد المشتبه مما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي عنه أم لا تجري فيه ؛ كمورد تعاقب الحالتين - كالمحدثين ، وبين من يقول بالبراءة فيها كذلك وهم المجتهدون ، ولم يدع أحد التفصيل بين الأفراد المشتبهة بأن يقول بالبراءة فيما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي ويقول بالاحتياط فيما لا تجري فيه كمورد التعاقب ، وعليه : فالتفاوت المذكور مرتفع . والحاصل : أن إشكال أخصية الحديث من المدعى يندفع بتعميم دلالته بعدم القول بالفصل في الحكم بالإباحة بين أفراد مشتبه الحكم ، فما لا تجري فيه أصالة العدم يلحق بالموارد التي تجري فيها .