تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
لم يرد فيه نهي » ، وهذا خارج عن محل البحث ؛ لأن محل الكلام هو الحكم بالإباحة بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا ؛ إذ الحكم بالإباحة بعنوان عدم ورود النهي بمنزلة العلم بعدم النهي والحرمة ، وهذا خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بالإباحة لأجل كونه مجهول الحرمة . وكيف كان ؛ فالمطلوب هو الحكم بإباحة مجهول الحرمة ؛ لعدم العلم بحرمته لا للعلم بعدم حرمته . 4 - توهم عدم الفرق فيما هو المهم من الحكم بالإباحة ، سواء كان مستنده الحديث وحده ، أو بضميمة أصالة العدم ، بتقريب : أن عنوان « ما لم يرد فيه نهي » الثابت بالاستصحاب وإن كان مغايرا لعنوان « مجهول الحرمة » لكن لا تفاوت بينهما في الغرض ، وهو إثبات إباحة مجهول الحرمة ، فيصح الاستدلال بالحديث على البراءة ؛ وإن كان الحكم بالإباحة بعنوان عدم ورود النهي لا بعنوان مجهول الحرمة ؛ مدفوع : بالتفاوت بين العنوانين والأمرين . وحاصل التفاوت : أن الدليل بناء على كونه مركبا من الحديث والأصل - أخص من المدعى بخلاف كون الدليل هو الحديث فقط ؛ إذ الأول لا يجري في مورد تعاقب الحالتين . والثاني : يجري في جميع الموارد أي : موارد الشك . 5 - توهم : أن كون الدليل أخص من المدعى في محله إذا لم يثبت عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته ؟ كيف ؟ وهو ثابت حيث إن الأمة بين من يقول بالاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا ، يعني : سواء كان الفرد المشتبه مما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي عنه أم لا تجري فيه ؛ كمورد تعاقب الحالتين كالأخباريين . وبين من يقول بالبراءة فيها كذلك كالأصوليين . وعليه : فالتفاوت المذكور مرتفع ؛ مدفوع : بأن التلازم في الحكم بالإباحة بين أفراد ما اشتبهت حرمته وإن كان ثابتا ؛ إلا إن المثبت لأحد المتلازمين لا يجب أن يكون مثبتا للملازم الآخر مطلقا يعني : دليلا كان أو أصلا ؛ بل إنما يثبته ما إذا كان هذا المثبت دليلا ، حيث أن الدليل يثبت اللوازم ، بخلاف الأصل فإنه قاصر عن إثبات الملازم الآخر . ففي المقام على فرض ضميمة الأصل المثبت للإباحة في « ما لم يرد فيه نهي » المثبت