ممنوع ( 1 ) لوضوح : صدقه على صدوره عنه ( 2 ) ، سيما ( 3 ) بعد بلوغه إلى غير واحد ، وقد خفي على من لم يعلم بصدوره .
لا يقال : نعم ( 4 ) ؛ ولكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به وتم .
فإنه يقال ( 5 ) : وإن تم الاستدلال به . . .
شرح
( 1 ) يعني : مع أن عدم صدق الورود على الصدور ممنوع ، وهذا هو الوجه في اعتراض المصنف بما استظهره الشيخ من الحديث واستدلاله به على البراءة ومحصل ما أريد من هذه العبارة : أن الورود يصدق على الصدور ، ومع صدق الورود عليه لا تجري البراءة لتحقق غاية الإطلاق وهو صدور النهي عنه ، فيكون هذا الحديث مساوقا لحديث السكوت كما تقدم .
( 2 ) أي : لوضوح صدق الورود على صدور النهي عن الشارع .
( 3 ) وجه الخصوصية : أنه مع وصول النهي إلى بعض الأمة يصدق الورود من الشارع قطعا ، وإن سلمنا عدم صدقه مع صدوره واقعا وعدم اطلاع أحد عليه ومع تحقق الغاية لا يصح الاستدلال .
( 4 ) استدراك على قوله : « ودلالته تتوقف » ، وتصحيح للاستدلال بالحديث حتى مع صدق الورود على الصدور .
بيانه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 84 » - أن الورود وإن كان صادقا على الصدور أيضا كصدقه على الوصول ، وعدم ظهوره في خصوص بلوغ الحكم إلى المكلف ؛ إلا إنه يمكن تصحيح الاستدلال بالمرسلة حتى بناء على إرادة الصدور والتشريع من قوله : « حتى يرد فيه نهي » ، وذلك لإمكان إحراز عدم الصدور من الشارع بالاستصحاب ، حيث إن تشريع النهي من الحوادث المسبوقة بالعدم ، فيجري فيه استصحاب عدمه وينقح به عدم صدور النهي من الشارع فيشمله الحديث .
وعليه : فقوله : « نعم » تصديق لصحة إطلاق الورود على مجرد الصدور وإن لم يصل إلى المكلف ، والمشكل بقوله : « لا يقال » يريد إثبات تمامية الاستدلال بالرواية على البراءة ؛ لا كما سلكه الشيخ « قدس سره » من جعل الورود بمعنى العلم والوصول ؛ بل باستصحاب عدم الصدور ، ليكون صغرى لقوله « عليه السلام » « كل شيء مطلق » أي :
مباح ظاهرا وهو المطلوب .
( 5 ) هذا جواب الإشكال وحاصله : أن الاستدلال على البراءة بهذا الحديث - بعد ضم استصحاب عدم الورود إليه - وإن كان تاما ، إلا إن الحكم بإباحة مجهول الحرمة