تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بضميمتها ( 1 ) ، ويحكم بإباحة مجهول الحرمة وإطلاقه ؛ إلا إنه ( 2 ) لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا ؛ بل بعنوان أنه ( 3 ) مما لم يرد عنه النهي واقعا ( 4 ) . لا يقال ( 5 ) :
شرح
حينئذ يكون بعنوان ما لم يرد فيه نهي ؛ لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا كما هو مورد البحث ، والفرق بين العنوانين واضح فإن ما شك في حرمته يكون - بلحاظ أصالة عدم ورود النهي عنه - بمنزلة ما علم عدم ورود النهي عنه ، فالحكم بإباحة مجهول الحرمة حينئذ يكون لأجل العلم بعدم حرمته . وهذا خلاف ما يقصده المستدل من الحكم بإباحته لأجل كونه مجهول الحكم ، بمعنى : دخل الجهل بالحكم الواقعي في موضوع الحكم بالإباحة ؛ لأن موضوع أصالة البراءة هو ذلك ، يعني : الشك في الحكم لا لأجل العلم بعدم حرمته ولو بالبناء على عدم ثبوت حكم في الواقع . وبعبارة أخرى - كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 285 » - : المطلوب هو الحكم بإباحة مجهول الحرمة لعدم العلم بحرمته ، لا للعلم بعدم حرمته ولو تعبدا ؛ لأن مقتضى الاستصحاب هو الثاني . وعليه : فاستصحاب عدم ورود النهي لا يثبت حكم المشكوك فيه الذي هو المقصود . ( 1 ) أي : بضميمة أصالة العدم وضمير « إطلاقه » راجع على « مجهول » و « إطلاقه » عطف تفسير لقوله : « إباحة » . ( 2 ) أي : إلا إن الحكم بالإباحة ليس بعنوان مجهول الحرمة كما هو المطلوب في البراءة ، وإنما هو بعنوان ما يعلم عدم ورود النهي عنه . ( 3 ) أي : أن مجهول الحرمة « مما لم يرد عنه النهي » ، وضمير « عنه » راجع على الموصول المراد به مجهول الحرمة . ( 4 ) يعني : ولو تعبّدا كما هو مقتضى إحراز عدم ورود النهي بالاستصحاب . ( 5 ) لا يقال : إنه مهم الفقيه هو الحكم بالإطلاق والإباحة ، من دون فرق بين أن يكون مستندة الحديث وحده ، أو بضميمة أصالة العدم . وهذا الإشكال ناظر إلى قوله : « لا بعنوان أنه مجهول الحرمة شرعا » ، بتقريب : أن عنوان « ما لم يرد فيه نهي » الثابت بالاستصحاب وإن كان مغايرا لعنوان « مجهول الحرمة ، لكن لا تفاوت بينهما في الغرض وهو إثبات إباحة مجهول الحرمة كشرب التتن ، فهذا الفعل مباح ظاهرا ، سواء كان
دروس في الكفاية — صفحة 165 | الشيخ محمدي البامياني