فيه ( 1 ) ، وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية يتم المطلوب ( 2 ) .
مع ( 3 ) إمكان أن يقال : ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته فهو حلال ، تأمل .
شرح
التحريمية قال بجريانها وعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية أيضا ، فبضميمة عدم الفصل المعبر عنه بالإجماع المركب أيضا إلى حديث الحل - الدال على البراءة في الشبهات التحريمية - يتم المطلوب ، وهو عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات ؛ وذلك لأن المحدّثين إنما قالوا بوجوب الاحتياط في خصوص الشبهات التحريمية ، دون الوجوبية ؛ لذهابهم إلى عدم وجوب الاحتياط فيها ، فإذا ثبت بأدلة البراءة عدم وجوبه في الشبهات التحريمية أيضا تم المطلوب ، وهو عدم وجوب الاحتياط في الشبهات مطلقا ، أما التحريمية : فبأدلة البراءة ، وأما الوجوبية : فباعتراف المحدثين أنفسهم به .
واحتمال العكس - وهو وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية دون التحريمية - لا قائل به حتى نحتاج في إبطاله إلى إقامة الدليل أيضا .
وبالجملة : فحديث الحل بضميمة عدم الفصل كاف في إثبات عدم وجوب الاحتياط في الشبهات مطلقا ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 254 » .
( 1 ) هذا الضمير وضمير « إباحته » راجعان على ما يعلم حرمته ، وقوله : « وعدم » عطف تفسير ل « إباحته » .
( 2 ) وهو عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات .
( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني للتعميم للشبهات الوجوبية ، وحاصله : إدراج الشبهة الوجوبية تحت مدلول الحديث ، من دون حاجة إلى دعوى عدم الفصل .
توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 255 » - أن الشيء إذا كان فعله واجبا قطعا : كان تركه حراما قطعا ، وإذا كان فعله محتمل الوجوب : كان تركه محتمل الحرمة لا معلوم الحرمة ؛ كما قد يتوهم أنه مقتضى أدلة الاحتياط حتى يجب فعله كما هو قول بعض المحدثين ، وحينئذ : فالشيء المحتمل الوجوب يكون تركه محتمل الحرمة ، يعني : مرددا بين الحرمة وغير الوجوب ، فيدخل تحت حديث الحل ، وبهذه العناية يشمل الحديث الشبهة الوجوبية أيضا ، وبه يثبت حل تركه ويتم المطلوب .
قوله : « تأمل » إشارة إلى ضعف الوجه الأخير ؛ لعدم وجود جامع بين الفعل والترك أولا ، وعدم انحلال كل حكم إلى حكمين ثانيا ؛ فإن الفعل إذا كان واجبا لم يكن تركه حراما شرعا ، بحيث يكون وجوبه منحلا إلى حكمين ؛ لبطلان الانحلال .