سعة ( 1 ) ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم ( 2 ) وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح ( 3 ) : أنه لو
شرح
سعة ما لا يعلمون » .
تقريب الاستدلال بحديث السعة يتوقف على مقدمة وهي : إن كلمة « ما » في « ما لا يعلمون » إما موصولة قد أضيفت إليها كلمة « سعة » ، أو مصدرية زمانية بمعنى : ما دام ، و « سعة » حينئذ : مقطوعة عن الإضافة ، فتكون مع التنوين .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الرواية تدل على البراءة على التقديرين ، أي : سواء كانت كلمة « ما » موصولة أو مصدرية زمانية وظرفا للسعة .
أما على الأول : فيكون مفادها : الناس في سعة الحكم الواقعي الذي لا يعلمونه ، فالضيق الناشئ من التكليف الواقعي المجهول ؛ ولو كان لأجل وجوب الاحتياط منفي .
فيكون حديث السعة حينئذ : معارضا لأدلة وجوب الاحتياط ، فوزانه وزان حديث الرفع المتقدم في نفيه لإيجاب الاحتياط ، فيقع التعارض بينه وبين أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط ؛ للتنافي بين ما ينفي الضيق حال الجهل ، وبين ما يثبته كذلك ، ولا تقدم لأدلته على هذا الحديث .
وأما على الثاني : - أي : جعل « ما » مصدرية - فدلالة الحديث على البراءة تامة أيضا ؛ إذ يكون حديث السعة دالا على أن المكلف في سعة عن الحكم الواقعي المجهول مطلقا ، سواء كان وجوبا أو حرمة ، وسواء كان منشأ عدم العلم فقد النص أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه الأمور الخارجية ما دام جاهلا به .
فالمتحصل : تمامية الاستدلال به على البراءة ؛ ما دام الشك باقيا مهما كان منشؤه ، فيثبت المطلوب على التقديرين ، ومن هنا : يعلم فساد ما قيل : من أن الاستدلال به مبني على تقدير أن تكون كلمة « ما » موصولة .
وأما إذا كانت مصدرية زمانية : فلا يصح الاستدلال به على المقام ؛ لأن المعنى حينئذ :
أن الناس في سعة ما داموا لم يعلموا ، فمفاد الحديث هو مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة عليه ؛ لأنها بيان . وقد عرفت تمامية دلالة الحديث على البراءة على التقديرين .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) بالإضافة إلى الموصول . هذا إشارة إلى كون « ما » موصولة .
( 2 ) هذا إشارة إلى جعل « ما » ظرفية زمانية ، بناء على قراءة « سعة » بالتنوين .
( 3 ) هذا تتميم للاستدلال بالحديث على المدعى ، يعني : أن حديث السعة ينفي