تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
للشبهة الموضوعية أيضا بأن المراد من الموصول هو : خصوص الحكم المحجوب علمه مطلقا ولو كان منشأ الحجب اشتباه الأمور الخارجية . ومنها ( 1 ) : قوله « عليه السلام » : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام
شرح
رسله بالتبليغ ؛ إذ الحكم الذي أمر رسله بتبليغه لا يصدق عليه أنه تعالى حجبه عن العباد كما هو واضح ، فهذا الحديث الشريف لا يصلح لأن يكون مستندا لأصل البراءة . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » فكما يقال في تقريب الاستدلال بحديث الرفع : أن الإلزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع ظاهرا وإن كان ثابتا واقعا ، فكذلك يقال في تقريب الاستدلال بحديث الحجب : إن الإلزام المجهول مما حجب الله علمه عن العباد ، فيكون موضوعا عنهم . وملخص الإشكال على هذا الاستدلال : أن الحديث أسند الحجب إلى الله تعالى ، وهو حينئذ ظاهر فيما سكت الله عنه ولم يأمر نبيه بالإبلاغ ، لا ما بيّنه واختفى عنهم بعروض الحوادث ؛ الذي هو المبحوث عنه في المقام . رأي المصنف « قدس سره » : هو عدم دلالة هذا الحديث على البراءة ؛ لأنه لم يجب عن الإشكال ، فعدم جوابه عن الإشكال كاشف عن صحة الإشكال على الاستدلال بحديث الحجب . ونظرا إلى الإشكال المذكور لا يصلح أن يكون حديث الحجب دليلا على البراءة .

الاستدلال بحديث الحل

( 1 ) أي : ومن الروايات التي استدل بها على البراءة : قوله « عليه السلام » : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه » . تقريب الاستدلال به على البراءة : أن يقال : أن قوله « عليه السلام » : « حتى تعرف » قيد للموضوع - وهو شيء - ومعناه : أن كل شيء مشكوك الحل والحرمة حلال ، سواء كان منشأ الشك فقد النص أم إجماله أم تعارضه أم اشتباه الأمور الخارجية ، وعليه : فشرب التتن المشكوك حكمه من حيث الحل والحرمة حلال ، وكذا شرب المائع المردد بين الخل والخمر . هذا خلاصة الكلام في تقريب الاستدلال بهذا الحديث على البراءة . ولما كان ظاهره بقرينة قوله « بعينه » الذي هو قيد احترازي عن معرفة الحرام لا بعينه -