تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بعينه » « * » الحديث . حيث دل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا ؛ ولو كان ( 1 ) من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم ( 2 ) الفصل قطعا بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط
شرح
اختصاصه بالشبهات الموضوعية لأن كلمة « بعينه » تكون بمعنى : التشخص والتعين الخارجي فكان أصل الحرمة معلوما ، وأن الإمام « عليه السلام » كان بصدد بيان حكم الحرام الذي علم حرمته ؛ لكنه لم يعلم هو معينا - كما هو شأن الشبهة الموضوعية - لا بيان حكم نفس الحرمة إذا كانت مشكوكة ، فلا يشمل الحديث الشبهات الحكمية ؛ إذ الشك في حرمة شرب التتن مثلا ليس من أفراد الشك في الحرمة بعينها ، وإنما هو شك في أصل الحرمة . كما أن ظاهر الحديث أيضا بقرينة قوله : « حتى تعرف الحرام » اختصاصه بالشبهات التحريمية ؛ وأن الحكم بحلية الشيء مختص بما إذا تردد حكمه بين الحرمة وغير الوجوب ، فالحاصل : أنه لما كان ظاهر الحديث اختصاصه بالشبهات الموضوعية التحريمية : تصدى المصنف لتعميمه أولا للشبهات الحكمية التحريمية ، ثم للشبهات الوجوبية . وأما التعميم الأول : فهو الذي أشار إليه بقوله : « مطلقا ولو كان . . . » الخ . توضيحه : أن الحديث يدل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا ، يعني : سواء كان عدم العلم بحرمته ناشئا من عدم العلم بعنوانه ، وأنه من أفراد المحلل ، أو من أفراد المحرم مع العلم بأصل الحرمة ؛ كالمائع المردد بين الخل والخمر مع العلم بأصل حرمة الخمر ، أم ناشئا من عدم الدليل على الحرمة ، أم من تعارض ما دل على حرمته مع ما دل على حليته ، أم غير ذلك ، ويجمع الكل عدم العلم مهما كان منشؤه . هذا تمام الكلام في التعميم الأول ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 241 » . وأما التعميم الثاني : فهو ما أشار إليه بقوله : « وبعدم الفصل قطعا » . ( 1 ) بيان للإطلاق ، يعني : ولو كان عدم العلم بحرمته من جهة عدم الدليل عليها . هذا ملخص الكلام في التعميم الأول . وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . ( 2 ) متعلق بقوله : « يتم المطلوب » ، وهذا إشارة إلى التعميم الثاني للشبهات الوجوبية . وقد أفاد المصنف هذا التعميم بوجهين : أولهما : وحاصله : دعوى عدم الفصل بين الشبهات التحريمية والشبهات الوجوبية في الحكم ، بمعنى : أن كل من قال بجريان البراءة وعدم وجوب الاحتياط في الشبهات
هامش
( * ) الكافي 5 : 313 / 339 ، الفقيه 3 : 341 / 4208 ، تهذيب الأحكام 7 : 226 / 988 ، الوسائل 17 : 86 / 22050 .