تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إلا إنه ربما يشكل ( 1 ) بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من ( 2 ) التكليف ؛ بدعوى : ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه ( 3 ) ، ويمكن شموله
شرح
وبهذا التقريب تتم دلالة الحديث على البراءة ؛ بحيث يصلح للمعارضة مع أدلة الأخباريين على الاحتياط المقتضية لاشتغال الذمة بالتكاليف الواقعية المجهولة ؛ بل هذا أظهر في الدلالة على البراءة من حديث الرفع ؛ لما عرفت من أن المراد بالموصول : هو الحكم قطعا بخلاف حديث الرفع . ( 1 ) أي : إلا إن الاستدلال يشكل ، والمستشكل هو الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث قال بعد تقريب الاستدلال : « وفيه أن الظاهر . . . » الخ . وتوضيح الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : أن « ما حجب الله علمه عن العباد » لا يخلو عن أحد احتمالين : الأول : هو أن يكون المراد منه : ما لم يبينه للعباد من الأول وسكت عنه ، ولم يأمر رسوله . الثاني : أن يكون المراد منه : ما بيّنه ، وأمر رسوله بتبليغه ، فبلغه الرسول للعباد ؛ ولكن اختفى عليهم لأجل الحوادث الخارجية ؛ كإخفاء الظالمين والعاصين إياه عنهم . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع بين الأخباريين والأصوليين - حيث يقول الأول : بوجوب الاحتياط والثاني : بالبراءة - هو الاحتمال الثاني ، أي : ما بيّنه وحجب علمه عن العباد بواسطة إخفاء الظالمين ، وأما ما لم يبيّنه من الأول : فهو مرفوع عنهم بالاتفاق ، والظاهر من الرواية : هذا الاحتمال أعني : الاحتمال الأول بقرينة نسبة الحجب إلى الله تعالى ، فحديث الحجب أجنبي عن المقام ؛ لأنه مساوق لما ورد عن أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن الله حدّ حدودا ، فلا تعتدوها ، وفرض فرائض ، فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها ، فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم » « 1 » . ( 2 ) كما هو المطلوب في البراءة ، « وبدعوى » متعلق ب « يشكل » وبيان له ، وضمير « ظهوره » في الموضعين راجع على حديث الحجب . ( 3 ) أي : على ما لا يعلم من التكليف ، وضمير « بتبليغه » راجع على الموصول في « ما تعلقت » المراد به الحكم الذي منع اطلاع العباد عليه ، وضمير « بدونه » راجع على منعه تعالى اطلاع العباد عليه . وحاصل الإشكال : إن حجب الله تعالى لا يصدق إلا في صورة عدم أمره تعالى
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 75 / 5149 ، الوسائل 27 : 175 / 33531 .
دروس في الكفاية — صفحة 152 | الشيخ محمدي البامياني