تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ( 1 ) ما دل على وجوبه ، كما لا يخفى . لا يقال : قد علم به ( 2 ) وجوب الاحتياط . فإنه يقال ( 3 ) : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من
شرح
وجوب الاحتياط المدلول عليه بمثل قوله « عليه السلام » : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 1 » ؛ لظهوره في الترخيص من ناحية الإلزام المجهول ، فهو معارض لأدلة الاحتياط ، ولا وجه لتقديم أدلته على هذا الحديث ورودا أو حكومة كما سيأتي . ( 1 ) أي : فيعارض بحديث السعة : ما دل على وجوب الاحتياط ، فلا ورود ولا حكومة له على حديث السعة ؛ إذ لا تعارض بين الوارد والمورود ، وبين الحاكم والمحكوم كما هو مبيّن في محله . ( 2 ) أي : قد علم بما دل على وجوب الاحتياط « وجوب الاحتياط » ، فيكون دليل الاحتياط واردا على « الناس في سعة » ، وهذا هو إشكال الشيخ « قدس سره » على الاستدلال بهذا الحديث . توضيح الإشكال : أنه لا سعة مع العلم بالوظيفة الفعلية ؛ وإن كانت هي حكما ظاهريا ؛ كوجوب الاحتياط ، فإذا لم يعلم المكلف بشيء من الحكم الواقعي والظاهري فهو في سعة ، فموضوع السعة هو الجهل بمطلق الوظيفة ، وأما إذا علم بالوظيفة الفعلية - وإن كانت هي وجوب الاحتياط - فلا سعة له ؛ لأن العلم بها قاطع لعذره الجهلي ؛ وإن كان نفس الحكم الواقعي باقيا على المجهولية . ومن المعلوم : أن المحدثين يدعون العلم بوجوب الاحتياط الذي هو وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي ، فيخرج العلم بوجوبه عن الجهل وعدم البيان اللذين هما موضوعان للبراءة العقلية والشرعية ، حيث إن ما دل على وجوب الاحتياط بيان رافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وموجب للعلم بالوظيفة الفعلية الرافع للسعة والرخصة ؛ وإن كان الحكم الواقعي مجهولا بعد ؛ لما عرفت من : كفاية العلم بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط في رفع السعة ، وعليه : فلا يصح الاستدلال على البراءة بمثل حديث السعة لمعارضة أدلة الاحتياط ؛ بل هي واردة عليه . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال على الاستدلال به على البراءة . ( 3 ) هذا جواب عن إشكال الشيخ « قدس سره » .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 283 / 9 ، أمالي الطوسي : 110 / 168 ، الوسائل 27 : 167 / 33509 .