تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
الصرف وبقاء الواقع على حاله من الفعلية . هذا تمام الكلام في الوجه الأول . الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « مع أن الالتزام بذلك غير مفيد » ، أي : الالتزام بمطلق الصرف ولو بنحو التقييد لا يجدي في إثبات حجية الظن بالطريق ؛ لأن الظن بالواقع - فيما يبتلي به المكلف من التكاليف - لا ينفك غالبا عن الظن بكونه مؤدى طريق معتبر . وهذه الملازمة الغالبية كافية في إثبات حجية الظن بالطريق المؤدية إلى الأحكام ، ولا حاجة معها إلى الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد . الوجه الثالث : ما أشار إليه بقوله : « والظن بالطريق ما لم يظن بإصابة الواقع غير مجد بناء على التقييد » ، وهذا الوجه مختص بالصرف بنحو التقييد ، ولا يجري في الصرف لا بنحو التقييد ؛ إذ المفروض في الصرف بنحو التقييد : أن الحكم الفعلي مؤلف من أمرين : أحدهما وجود الحكم واقعا ، وثانيهما : كونه مؤدى طريق معتبر ، ومن المعلوم : أن هذين الأمرين مفقودان في الصرف لا بنحو التقييد لتقومه بخلو الواقع عن الحكم . وكيف كان ؛ فتوضيح ما أفاده المصنف : أنه - بنا على التقييد وأن موضوع فعلية الحكم هو الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق - لا يجدي في فعلية الحكم الظن بالطريق فقط ؛ لأنه ظن بجزء موضوع الحجية لا تمامه ، فلا بد في حجية الظن بالطريق من الظن بإصابة الواقع ، حتى يكون المظنون هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الطريق ، ليتحقق الظن بكلا جزءي موضوع الفعلية ، ليثبت اعتبار الظن بالطريق بتقييد فعلية الواقع بكونه مؤدى الطريق المعتبر ؛ إذ من المعلوم : إن الظن بالطريق لا يستلزم الظن بالواقع دائما . الوجه الرابع : ما أشار إليه بقوله : « مع عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد » . وحاصله : أن نصب الطريق - بعد تسليمه - لا يقتضي الصرف إلى مؤديات الطرق ، وتقييد الواقعيات بها ؛ بل غاية ما يقتضيه نصب الطريق بمثل قوله : « صدق العادل » هو اختصاص الحكم الواقعي المنجز بما أدى إليه الطريق ، فلا يكون الواقع الذي لم يؤد إليه الطريق منجزا ؛ لكن هذا الاختصاص منوط بمنجزية العلم الإجمالي بنصب الطريق ، والمفروض عدمها ؛ لكون الاحتياط التام في أطرافه - وهي مظنونات الطريقية ومشكوكاتها وموهوماتها - موجبا للاختلال ، فيبطل ، أو العسر فلا يجب . وبناء على سقوط العلم الإجمالي عن التأثير لأجل الترخيص في أطرافه لا أثر للعلم الإجمالي بنصب الطرق ، فيكون حال الأحكام الواقعية في كفاية الظن بها حال عدم