تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
رعاية العلم بالنصب لازما ، والفرض ( 1 ) عدم اللزوم ، بل عدم الجواز . وعليه ( 2 ) : يكون التكاليف الواقعية ؛ كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب في كفاية الظن بها حال انسداد بالعلم ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) الواو للحال ، أي : والحال أن رعاية الاحتياط غير لازم لأجل العسر ؛ بل غير جائز لاختلال النظام . وتفصيل الكلام في المقام : أن هذا العلم الإجمالي الصغير الذي هو منحصر في مؤديات الأمارات والطرق غير لازم المراعاة ، فلا يجب علينا العمل على طبق هذا العلم الإجمالي ، وإذا لم يجب مراعاة هذا العلم الإجمالي الصغير ، وعلمنا بأن لنا تكاليف وجب الرجوع إلى الظن بمطلق الحكم ، فيكون الظن بالحكم - سواء كان في دائرة العلم الإجمالي الصغير ، أو دائرة العلم الإجمالي الكبير - لازم الاتّباع ، ولا اختصاص لحجية الظن بكونه متعلقا بالأمارة والطريق . وأما أن رعاية هذا العلم الإجمالي الصغير غير لازم : فلأن الاحتياط في جميع الأمارات والطرق يوجب العسر فلا يجب ، أو الاختلال فلا يجوز ، والاحتياط في بعض الأمارات والطرق غير لازم ؛ لما تقدم من أن العلم الإجمالي إذا لم يجب أو لم يجز العمل في بعض أطرافه لم يجب العمل في البعض الآخر . وأما أنه إذا لم يجب أو لم يجز مراعاة العلم الإجمالي الصغير كان اللازم اتباع الظن في دائرة العلم الإجمالي الكبير : فلأنه حيث لم يلزم مراعاة العلم الإجمالي الصغيرة وعلمنا أن الشارع لم يرفع اليد عن تكاليفه لاهتمامه بها ، ولم يحصل لنا القطع بالتكاليف قام الظن مقام القطع ، وتنتج هذه المقدمات حجية الظن مطلقا بالواقع أو الطريق ، ولا يثبت كلام الفصول القائل بحجية الظن بالطريق فقط . فتحصل : أن انحلال العلم الإجمالي الكبير إلى دائرة الأمارات غير مفيد لدعوى الفصول ، وإلى ما تقدم شرحه أشار المصنف بقوله : « والفرض عدم اللزوم » أي : عدم لزوم مراعاة العلم الإجمالي الصغير للزومه العسر ؛ « بل عدم الجواز » للزومه الاختلال ، ولا يتبعض الاحتياط في أطراف هذا العلم ؛ لأنه إذا سقط بعض الأطراف لم ينجز العلم بعض الأطراف الأخر . ( 2 ) أي وعلى ما ذكر من عدم لزوم مراعاة العلم الإجمالي في أطراف الطرق والأمارات ، فلا يجب أو لا يجوز « يكون التكاليف الواقعية ، كما إذا لم يكن هناك علم بالنصب » .