تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
عنه ( 1 ) إلى مؤديات الطرق ولو بنحو التقييد ( 2 ) ، فإن الالتزام به بعيد ؛ إذ الصرف لو
شرح
( 1 ) أي : عن الواقع . ( 2 ) أي : ولو كان الصرف بنحو التقييد ، يعني : تقييد الواقع بكونه لا بد وأن يكون مؤدى الطريق ، أما بعد تقييد الواقع بكونه مؤدى الطريق : فلا ينفع الظن بالواقع إذا لم يكن عن الطريق ، لفرض كون الواقع ساقطا عن التكليف الفعلي . وبعبارة أخرى - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 638 » - :

إن صرف التكليف الفعلي عن الواقع على وجهين :

أحدهما : صرفه عنه لا بنحو التقييد ، والمراد به : صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا - يعني بلا تقييد كون هذا المؤدى هو الواقع - فيكون المنجز في حق المكلف هو مؤدى الطريق ، سواء صادف الواقع أم لا . ثانيهما : صرفه عنه بنحو التقييد ، والمراد به : صرف التكليف الفعلي عن الواقع - بما هو واقع - إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق ، فيكون المنجز في حق المكلف هو الواقع الذي أدى إليه الطريق ؛ لا الواقع بما هو واقع . والفرق بين الوجهين : أنه على الأول : لا يوجد في الواقع - بالنسبة إلى من لم يصل إليه الطريق - حكم أصلا ، يعني : لا بمرتبته الاقتضائية ولا الإنشائية ولا الفعلية ولا التنجز ، وعلى الثاني : يوجد الحكم بمرتبته الإنشائية في حق من وصل إليه الطريق ومن لم يصل إليه ، ويصير في حق من وصل إليه الطريق فعليا ومنجزا أيضا . وعلى كلا الوجهين : لا يكون الظن بالحكم الواقعي بما هو حكم واقعي حجة ؛ إذ ليس في الواقع حكم فعلي حتى يكون الظن به ظنا بالحكم الفعلي ليكون حجة ، وإنما الحجة هو الظن بمؤدى الطريق مطلقا أو مقيدا به الواقع . وبالجملة : فمع صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا ، أو إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق : يكون الظن بالطريق أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع ، فلا بد من الالتزام به . هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال بقوله : « لا يقال » ، وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بقوله : « فإن الالتزام به بعيد » ، يعني : أن الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد بعيد .

وقد أورد المصنف على الصرف بوجوه :

الأول : ما أشار إليه بقوله : « إذ الصرف لو لم يكن تصويبا محالا » . وحاصل كلام المصنف في هذا الوجه الأول : أن الالتزام بالصرف ولو بنحو التقييد