شرح
يستلزم أحد محذورين على سبيل منع الخلو ؛ إما التصويب المحال ، وإما التصويب المجمع على بطلانه .
توضيح ذلك : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 641 » - أنه بناء على الصرف المطلق - أي : لا بنحو التقييد - بمعنى : كون التكليف مصروفا عن الواقع إلى مؤدى الطريق من غير تقييده بالواقع بأن يكون المنجز على المكلف هو مؤدى الطريق وإن خالف الواقع يلزم التصويب المحال .
أما لزوم التصويب : فلفرض دوران الحكم وجودا وعدما مدار الطريق .
وأما أنه محال : فلأن كون شيء طريقا إلى شيء يقتضي تقدم وجود ذي الطريق على الطريق حتى يكون الطريق مؤديا إليه ، وفرض ذي الطريق فيما نحن فيه مؤدى الطريق يقتضي تأخر وجوده عن الطريق ؛ لأن مؤدى الطريق لا يتحقق إلا بعد قيام الطريق عليه ، فيلزم أن يكون ذو الطريق - وهو هنا مؤداه - مقدما ومؤخرا في رتبة واحدة ، وهو محال . وبناء على الصرف بنحو التقيد - بمعنى : كون التكليف الفعلي أو المنجز مصروفا عن الواقع إلى مؤدى الطريق ؛ بأن يكون المنجز على المكلف هو الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق لا الواقع بما هو واقع - يلزم التصويب ، وهو هنا وإن لم يكن محالا ؛ لعدم دوران الحكم بجميع مراتبه الأربع مدار الطريق ، وإنما يكون في بعض مراتبه وهو فعليته أو تنجزه دائرا مداره ، وأما في مرتبته الاقتضائية والإنشائية : فهو مشترك بين جميع المكلفين ؛ لا أنه مختص بمن قام عنده الطريق إليه ، لكن مجمع على بطلانه ، فالقول بالصرف الذي هو مبنى اختصاص حجية الظن بالظن بالطريق ساقط عن الاعتبار .
هذا تمام الكلام في قسمين من التصويب ، وقد أشار إليهما بقوله : « لو لم يكن محالا فلا أقل من كونه مجمعا على بطلانه » .
قوله : « ضرورة » تعليل لبطلان الصرف ولو كان بنحو التقييد .
وتوضيحه : أن الإجماع قائم على تنجز الواقع بالعلم والاجتزاء به معه ، مع أنه ليس طريقا مجعولا حتى يكون الاكتفاء بالواقع المعلوم لأجل كونه مؤدى طريق مجعول ؛ بل لأجل كونه هو الواقع ، فلو كان نصب الطريق صارفا عن الواقع - أي مقيدا له بكونه مؤدى الطريق - لم يجب العمل على متعلق القطع ، ولم يكن الإتيان به مجزيا ، مع أن الإتيان بالواقع مع الغض عن كونه مؤدى الطريق مجز قطعا ، فالإجزاء دليل على عدم