تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وثانيا ( 1 ) : لو سلم أن قضيته لزوم التنزل إلى الظن : فتوهم أن الوظيفة حينئذ ( 2 ) هو خصوص الظن بالطريق فاسد قطعا ؛ وذلك ( 3 ) لعدم كونه أقرب إلى العلم ، وإصابة الواقع من الظن بكونه مؤدى طريق معتبر من دون الظن بحجية طريق أصلا ، ومن الظن بالواقع ( 4 ) كما لا يخفى . لا يقال ( 5 ) : إنما لا يكون أقرب من الظن بالواقع إذا لم يصرف التكليف الفعلي
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب عما أفاده صاحب الفصول ، وقد تقدم توضيحه ، فلا حاجة إلى الإعادة . وكيف كان ؛ فإن مقتضى ما أفاده صاحب الفصول من حجية الظن بالطريق ، وعدم وجوب الاحتياط في الطرق هو : لزوم التنزل إلى الظن . ( 2 ) أي : حين لزوم التنزل - حال الانسداد - إلى الظن . ( 3 ) بيان لفساد التوهم ، وضمير « كونه » راجع على الظن بالطريق أي : لعدم كون الظن بالطريق « أقرب إلى العلم وإصابة الواقع من » الظنيين الآخرين أي : من « الظن بكونه مؤدى طريق معتبر - من دون الظن بحجية طريق أصلا - » ؛ كأن لم يظن بكون الشهرة والخبر والإجماع والسيرة حجة ، ومع ذلك ظن بكون وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مؤدى طريق معتبر . ( 4 ) كأن يظن بوجوب الدعاء « كما لا يخفي » . وحينئذ : فلا وجه لاختصاص الحجية بالظن بالطريق ، وأنه لا يجب اتباع القسمين الآخرين من الظن ، فإن الظن حينئذ حاله حال العلم في زمان الانفتاح ، فكما أنه لا فرق بين العلم بالحكم وبين العلم بالطريق المؤدى إلى الحكم ، وبين العلم بكون هذا الحكم المؤدى طريق معتبر مجعول ؛ كذلك الظن في حال الانسداد حجة بالبينة إلى الثلاثة . ( 5 ) أي : لا يقال إنه لا يكون الظن بالطريق أقرب إلى الواقع من الظن بالواقع . هذا الإشكال من صاحب الفصول ، وغرضه من هذا الإشكال : هو إثبات أقربية الظن بالطريق من غيره ، وتعينه في مقام الحجية دون سائر الظنون . والحاصل : إن عدم أقربية الظن بالطريق من الظنين المذكورين إنما هو فيما إذا لم نقل بصرف الواقع إلى المؤدى ، وأما مع صرفه إليه : فالمتبع هو مؤديات الطرق ؛ إذ ليس غيرها أحكاما فعلية ، فالظن بالواقع فقط غير مجد ، إلا إذا كان الواقع مؤدى الطرق ؛ لعدم تعلقه بالحكم الفعلي ؛ إذ المفروض : عدم كون الواقع فعليا .