مفيد ، فإن الظن بالواقع فيما ابتلى به من التكاليف لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر ، والظن بالطريق ما لم يظن بإصابة الواقع غير مجد ، بناء على التقييد ؛ لعدم استلزامه الظن بالواقع المقيد ( 1 ) به بدونه ( 2 ) .
هذا مع ( 3 ) عدم مساعدة نصب الطريق على الصرف ولا على التقييد ، غايته ( 4 ) :
أن العلم بما هو مضامين الطرق المنصوبة من التكاليف الفعلية ، والانحلال ( 5 ) وإن كان يوجب عدم تنجز ما لم يؤدّ إليه الطريق من التكاليف الواقعية ؛ إلا أنه ( 6 ) إذا كان
شرح
( 1 ) صفة للواقع ، وضمير « به » راجع على الطريق ، وضمير « استلزامه » راجع على الظن بالطريق .
( 2 ) أي : بدون الظن بالإصابة . ومحصله : أن الظن بالطريق لا يستلزم الظن بالواقع إلا مع الظن بالإصابة ، ومعه يكون الظن بكل من الواقع والطريق موجودا . وبعبارة أخرى : الظن بالواقع يستلزم غالبا الظن بالواقع والطريق المعتبر معا ، بخلاف الظن بالطريق فقط - أي : من دون ظن بالإصابة - فإنه لا يستلزم الظن بالواقع ، فلا يكفي الظن بالطريق فقط في تحقق الظن بالواقع .
( 3 ) هذا هو الوجه الرابع ، وقد عرفت توضيح ذلك ، فلا حاجة إلى التكرار والإعادة .
( 4 ) أي : غاية الأمر في نصب الطريق هو : « أن العلم الإجمالي بنصب طرق وافية » بالأحكام الواقعية ، « يوجب انحلال العلم » الإجمالي « بالتكاليف الواقعية » . - وهو العلم الإجمالي الكبير بالأحكام الواقعية ، الذي كان مقتضاه الاحتياط في جميع المشكوكات والمظنونات والموهومات - « إلى العلم » العلم « بما هو مضامين الطرق المنصوبة » ، فلا يجب الاحتياط فيما عداها . فقوله « إلى العلم » متعلق ب « انحلال » أي : انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير .
( 5 ) أي : وانحلال العلم الإجمالي بالتكاليف الواقعية بسبب العلم الإجمالي الصغير ، وهو العلم الإجمالي بنصب الطرق وإن كان مقتضاه عدم تنجز الواقع الذي لن يؤدّ إليه الطريق ؛ لكن هذا الانحلال مبني على منجزية العلم الإجمالي الصغير ، وإيجابه للاحتياط في أطرافه .
( 6 ) أي : عدم تنجز ما لم يؤد إليه الطريق إنما يكون « إذا كان رعاية العلم بالنصب لازما » ، والمفروض : عدم لزومها .