تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
حجة معتبرة على نفيهما من عموم دليل أو إطلاقه ؛ لا الحجية بحيث يخصص أو يقيد بالمثبت منها ( 1 ) ، أو يعمل ( 2 ) بالنافي في قبال حجة على الثبوت ، ولو كان أصلا ( 3 ) كما لا يخفى . ثالثها ( 4 ) : ما أفاده بعض المحققين بما ملخصه : إنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى
شرح
الحجية حتى يعارض ما يدل على نفيه كي يخصص به عمومه ، أو يقيد إطلاقه ، هذا . وأما عدم تماميته بالنسبة إلى الأخبار النافية : فلأن جواز العمل بالنافي أيضا مشروط بما إذا لم يكن في مورده ما يثبت التكليف ولو كان أصلا كما تقدم . ( 1 ) أي : من الأخبار التي ثبتت حجيتها بهذا الوجه العقلي . ( 2 ) عطف على قوله : « يخصص » يعني : إن مقتضى الدليل المزبور ليس هو الحجية حتى يخصص بالمثبت ، أو يعمل بالنافي في قبال حجة على ثبوت التكليف ؛ بل مقتضاه الاحتياط ، فوجوب العمل بالمثبت من باب الاحتياط منوط بعدم قيام حجة على نفي التكليف ، كما أن جواز العمل بالنافي موقوف على عدم قيام حجة على ثبوت التكليف في مورده ولو كان أصلا كما لا يخفى . ( 3 ) أي : لو كان تلك الحجة أصلا ؛ لأن الأصل مقدم عليه . حاصل الكلام : أن هذا الدليل أخص من المدعى . وفي « منتهى الدراية » : الصواب إسقاط الواو من قوله : « ولو كان أصلا » ؛ لأن المقصود : إثبات العمل بالنافي من هذه الأخبار لو كان الحجة على الثبوت أصلا كالاستصحاب ؛ لوضوح : تقدم الخبر على الأصل العملي ؛ إذا لو كان المثبت خبرا لم يقدم الخبر النافي عليه ؛ بل يتعارضان ، ويجري عليهما أحكام التعارض ، فيختص تقديم الخبر النافي على المثبت بما إذا كان المثبت أصلا فقط .

[ الوجه الثالث : ما أفاده بعض المحققين ]

( 4 ) أي : الثالث من الوجوه العقلية على حجية خبر الواحد : « ما أفاده بعض المحققين » وهو الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين ، وهذا الوجه وإن كان طويلا إلا إن المصنف لخصه بقوله : « أنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى يوم القيامة ، فإن تمكنّا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه » أي : ما بحكم العلم - وهو الظن الخاص المعلوم اعتباره المعبر عنه بالعلمي - والمراد بالحكم : هو الحكم الواقعي ؛ لأنه مع العلم بالكتاب والسنة يحصل العلم بالحكم الواقعي ، أو يحصل الظن الخاص بالحكم الواقعي ، فإنه بمنزلة العلم به . وغرضه : أن الحكم الواقعي يحرز تارة : بالعلم ، وأخرى : بالظن الخاص الذي هو بمنزلة العلم وذلك كخبر الواحد .