تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقلبه مطمئن بالإيمان » « * » . انتهى ( 1 ) . وأورد عليه : أولا ( 2 ) : بأن العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ؛ لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، فاللازم حينئذ : إما الاحتياط ، أو العمل بكل ما دل على جزئية شيء أو شرطيته .
شرح
( 1 ) أي : انتهى ما في كتاب الوافية من الدليل العقلي . ( 2 ) المورد هو : الشيخ الأنصاري « قدس سره » في « الرسائل » ، فقد أورد على هذا الدليل بوجهين حيث قال « قدس سره » : « ويرد عليه أولا : أن العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع الأخبار ؛ لا خصوص الأخبار المشروطة بما ذكره ، ومجرد وجود العلم الإجمالي في تلك الطائفة الخاصة لا يوجب خروج غيرها من أطراف العلم الإجمالي . . . » الخ . إلى أن قال : « وثانيا : بأن قضيته إنما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية ، دون الأخبار النافية لهما » « 1 » . وحاصل الإيراد الأول - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 535 » - : أن العلم الإجمالي بوجود الأجزاء والشرائط لا تنحصر أطرافه في الأخبار الواجدة لما ذكره من الشرطين أعني : كونها موجودة في الكتب المعتمد عليها عند الشيعة ، وكونها معمولا بها عندهم لا معرضا عنها ، لوجود هذا العلم الإجمالي أيضا في سائر الأخبار الفاقدة لهذين الشرطين ، فلا بد مع الإمكان من الاحتياط التام بالأخذ بكل خبر يدل على الجزئية أو الشرطية ؛ وإن لم يكن واجدا للشرطين المزبورين ، ومع عدم الإمكان من الاحتياط التام لكونه مخلا بالنظام ، أو موجبا للعسر لا بد من الأخذ بما يظن صدوره من الروايات ؛ على ما سيأتي في دليل الانسداد . وحاصل الإيراد الثاني : أن هذا الدليل أخص من المدعى ؛ إذ مقتضاه هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية ، دون الأخبار النافية لهما ؛ لأن الموجب للحجية كان هو العلم الإجمالي بالأخبار المتضمنة لبيان الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، فأطراف العلم الإجمالي هو خصوص هذه الروايات المثبتة لها دون النافية ، مع وضوح : إن البحث عن حجية الخبر لا يختص بالأخبار المثبتة للتكاليف ، فيلزم أن يكون الدليل أخص من المدعى .
هامش
( * ) الوافية في أصول الفقه : 159 . ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 361 - 362 .
دروس في الكفاية — صفحة 346 | الشيخ محمدي البامياني