اللهم إلا أن يمنع عن ذلك ( 1 ) ، وادّعي عدم الكفاية فيما علم بصدوره ، أو اعتباره من تلك الطائفة ، أو ادعي العلم بصدور أخبار أخر بين غيرها ( 2 ) ، فتأمل ( 3 ) .
وثانيا ( 4 ) : بأن قضيته إنما هو العمل بالأخبار المثبتة للجزئية أو الشرطية ، دون الأخبار النافية لهما .
والأولى ( 5 ) : أن يورد عليه بأن قضيته إنما هو الاحتياط بالأخبار المثبتة ، فيما لم تقم
شرح
( 1 ) أي : يمنع عن انحلال العلم الإجمالي بوجود هذا المقدار ، وغرضه : منع الانحلال إما بدعوى كون معلوم الصدور أو الحجية أقل من المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير ، وإما بدعوى علم إجمالي آخر بصدور أخبار أخر غير هذه الأخبار المذكورة في الكتب المعتمدة ، فاللازم حينئذ : العمل بجميع الأخبار ، وعدم جواز الاكتفاء بتلك الطائفة ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 537 » .
( 2 ) أي : غير الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة .
( 3 ) لعله إشارة إلى منع كون معلوم الصدور أو الاعتبار أقل من المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير ، فالصواب ما أفاده من الانحلال بقوله : « قلت : يمكن أن يقال . . . » الخ .
( 4 ) وقد تقدم توضيح هذا الإيراد الثاني فراجع .
( 5 ) أي : لما كان الإيراد الثاني على هذا الدليل العقلي غير وارد بالنسبة إلى الأخبار النافية ؛ عدل المصنف « قدس سره » في الرد عليه عنه إلى ما في المتن ، وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 538 » - أن الدليل العقلي غير تام في نفسه ، أما عدم تماميته بالنسبة إلى الأخبار المثبتة : فلأن العمل بها من باب الاحتياط - كما هو مقتضى العلم الإجمالي - إنما يتجه إذا لم يكن في مقابلها ما ينفي التكليف من عموم أو إطلاق ؛ إذ الاحتياط أصل ، والدليل مقدم عليه ، مثلا : إذا قامت البينة على طهارة إناء من الأواني التي علم إجمالا بنجاسة جملة منها ، فالاحتياط بالاجتناب عن الجميع إنما هو فيما لم تقم حجة على طهارة بعضها ، فلو قامت حجة على طهارة بعضها لم يجب الاحتياط بالاجتناب عن الجميع .
وبالجملة : فوجوب العمل بالخبر المثبت من باب الاحتياط مشروط بعدم قيام حجة على نفي التكليف في مورده ؛ ولو بلسان العموم أو الإطلاق ، فلو قامت حجة على نفي التكليف أخذ بها ، ولم يكن الخبر المثبت له مخصصا لعمومها أو مقيدا لإطلاقها حتى يؤخذ به ؛ إذ الأخذ بالخبر المثبت إنما هو من باب الاحتياط - كما تقدم - وما يدل عموما أو إطلاقا على نفي التكليف مقدم عليه ، وليس الأخذ بالخبر المثبت للتكليف من باب