تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وفيه ( 1 ) : أن قضية بقاء التكليف فعلا بالرجوع إلى الأخبار الحاكية للسنة ، كما
شرح
بالصدور أو الاعتبار هي فرض تحقق العلم بالحكم الواقعي ، أو ما هو بحكم العلم به ، وصورة عدم التمكن منهما هي فرض حصول الظن بهما . ( 1 )

هذا رد لبعض المحققين

وتوضيح هذا الرد من المصنف - على ما أفاده بعض المحققين - يتوقف على مقدمة وهي : بيان ما هو المراد من السنة التي يجب الرجوع إليها في كلام بعض المحققين ، حيث قال : « إنا نعلم بكوننا مكلفين بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى يوم القيامة » .

وهناك احتمالات :

الأول : أن يكون المراد من السنة في قول هذا المحقق : هو قول المعصوم وفعله وتقريره . الثاني : أن يكون المراد منها هو الحاكي عن هذه الثلاثة قطعا . الثالث : أن يكون المراد منها : مطلق الخبر الحاكي ولو لم يعلم المطابقة فتكون السنة حينئذ مطلق الأخبار الموجودة بأيدينا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه إن كان المراد المعنى الأول فإنه لا يرتبط بخبر الواحد إطلاقا كما واضح . وإن كان المعنى الثاني : فهو أيضا أجنبيّ عن المقام ؛ لفرض أنّا لا نعلم أن هذه الأخبار الموجودة حاكية قطعية عن السنة الواقعية . فيبقى الاحتمال الثالث ، وهو مراده من السنة كما هو ظاهر كلامه . حيث قال : « للقطع برجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى الكتب الأربعة » ؛ إذ التعبير بالكتب الأربعة كالصريح في إرادة الحاكي من السنة دون المحكي . وكيف كان ؛ فقد أورد المصنف على هذا الوجه الثالث بوجهين : هذا أولهما . وثانيهما : ما سيأتي في كلامه « مع أن مجال المنع . . . » الخ . وحاصل هذا الوجه الأول : أنه لا شك في عدم وصول النوبة إلى الامتثال الظني ، مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي أو الإجمالي ، وعليه : فإن كان في الروايات ما هو متيقن الاعتبار ، وكان وافيا بمعظم الفقه - بحيث لا يلزم من إجراء الأصول في باقي الموارد محذور إهمال الأحكام - وجب الأخذ به ، ولا يجب العمل بغيره ، ومع عدم وفائه به : يضم إليه ما هو متيقن اعتباره ، فالإضافة إلى غيره كالخبر الصحيح ، بالإضافة إلى الموثق والموثق بالنسبة إلى الحسن ، وهكذا لو كان هناك المتيقن اعتباره بالإضافة ؛ وإلا بأن كانت الأخبار كلها متساوية ، فاللازم هو : الاحتياط من وجوب الأخذ بالخبر المثبت