الكتاب والسنة إلى يوم القيامة ، فإن تمكنا من الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم أو ما بحكمه ، فلا بد من الرجوع إليهما كذلك ؛ وإلا ( 1 ) فلا محيص عن الرجوع على نحو يحصل الظن به في الخروج عن عهدة هذا التكليف ( 2 ) ، فلو لم يتمكن ( 3 ) من القطع بالصدور أو الاعتبار فلا بد من التنزل إلى الظن بأحدهما ( 4 ) .
شرح
وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » : في تقرير كلام صاحب الحاشية على نحو التلخيص هو : أنه قد ثبت بالإجماع بل بالضرورة والأخبار القطعية - مثل حديث الثقلين - وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة ، ومن المعلوم : أن العقل يحكم حينئذ بلزوم الرجوع إليهما على وجه يحصل العلم بهما ، أو ما هو بمنزلة العلم كالظن الخاص الذي ثبت اعتباره المعبر عنه بالعلمي ، فإن ثبت بالعلم أو العلمي أن ما رجعنا إليه كتاب أو سنة : فهو المطلوب .
وإن لم يثبت بهما ذلك ، مع عدم التمكن من إحرازه بشيء منهما لانسداد بابهما ، فلا محيص عن الرجوع في تمييز الكتاب والسنة إلى الظن ؛ إذا المفروض : بقاء التكليف بالرجوع إليهما ، ينحصر طريق امتثاله في الظن ، فيجب العمل بالروايات التي يظن بصدورها ؛ للظن بوجود السنة فيها ، وهذا معنى حجية أخبار الآحاد .
والفرق بين هذا الوجه والوجهين السابقين : أن متعلق العلم الإجمالي في هذا الوجه :
هو ما ورد في الكتاب والسنة ، وفي الوجهين السابقين : هو الأحكام الواقعية .
قوله : « فلا بد من الرجوع إليهما كذلك » جواب قوله : « فإن تمكنا . . . » الخ ، وضمير « إليهما » راجع على الكتاب والسنة « كذلك » أي : على نحو يحصل العلم أو ما بحكم العلم ، يعني : فإن تمكنا من الرجوع إلى الكتاب والسنة على نحو يحصل العلم أو الظن الخاص بالحكم الواقعي وجب الرجوع إليهما على هذا النحو ، وإن لم نتمكن فلا محيص عن التنزل إلى حصول الظن المطلق بالحكم .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) أي : وإن لم يحصل العلم ولا الظن الخاص بالحكم الواقعي « فلا محيص . . . » الخ .
( 2 ) أي : وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة الثابت بالضرورة . وضمير « به » راجع على الحكم .
( 3 ) هذه نتيجة ما أفاده من عدم التمكن من تحصيل العلم بالحكم ، ولا الظن الخاص به ، وقد مر توضيحه .
( 4 ) أي : الظن بالصدور أو بالاعتبار . والحاصل : أن صورة التمكن من القطع