تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ثانيهما ( 1 ) : ما ذكره في الوافية ، مستدلا على حجية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة ، مع عمل جمع به من غير رد ظاهر ، وهو : « إنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة ، سيما بالأصول الضرورية ( 2 ) كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ( 3 ) ، مع أن جل أجزائها وشرائطها ، وموانعها ( 4 ) إنما يثبت بالخبر غير القطعي ؛ بحيث نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر ( 5 ) فإنما ينكره باللسان
شرح

[ الوجه الثاني : ما ذكره في الوافية ]

( 1 ) أي : الثاني من الوجوه العقلية التي استدل بها على حجية الأخبار : « ما ذكره في » كتاب « الوافية مستدلا » به « على حجية الأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة » وهي : 1 - الكافي . 2 - من لا يحضره الفقيه . 3 - التهذيب . 4 - الاستبصار . وتقريب الاستدلال بهذا الوجه العقلي على حجية الأخبار : يتوقف على مقدمة وهي : أن هذا الدليل مركب من أمور : الأول : إن في الشرع أمور ثابتة بضرورة من الدين من العبادات والمعاملات ؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة والأنكحة وغيرها . الثاني : أن التكاليف والأحكام المتعلقة بهذه الأمور باقية إلى يوم القيامة . الثالث : أن لها أجزاء وشرائط وموانع ، وجل هذه الأجزاء والشرائط والموانع تثبت بالأخبار غير القطعية ؛ بحيث لو اقتصر في معرفة أجزائها وشرائطها وموانعها على الكتاب العزيز والأخبار المتواترة لخرجت هذه الأمور عن حقائقها ؛ بحيث يصح سلبها عنها ؛ وذلك لقلة الأخبار القطعية الصدور وعدم كون الآيات غالبا إلا في مقام التشريع فقط . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا محيص عن العمل بالأخبار غير القطعية صدورا . هذا معنى حجية الأخبار . ( 2 ) والمراد بالأصول الضرورية : أمهات الأحكام الفرعية الثابتة بضرورة من الدين . ( 3 ) أي : من الأحكام الرئيسية في فقه الإسلام . ( 4 ) كالركوع والطهارة والحدث بالنسبة إلى الصلاة « إنما يثبت بالخبر غير القطعي » . والضمير المؤنث في أجزائها وشرائطها وموانعها راجع إلى الأصول الضرورية . ( 5 ) يعني : ومن أنكر ما ذكرناه من خروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور - لو لم يعمل بأخبار الآحاد - فإنما ينكره بلسانه ، وقلبه مطمئن بالاعتقاد بصحة ما ذكرناه .