شرح
حينئذ : يعد محققا للموضوع ، فلا مفهوم للقضية الشرطية ؛ لأن مفهومها قضية سالبة بانتفاء الموضوع .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هي القضية الشرطية التي ليست مسوقة لبيان الموضوع .
وبعبارة أخرى : أن محل الكلام ما إذا كان تعليق الحكم على الشرط - في القضية الشرطية - شرعيا لا عقليا ، كقوله : « إن رزقت ولدا فاختنه » .
وكيف كان ؛ فتقريب الاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد من طريق مفهوم الشرط يتوقف على مقدمة وهي : بيان بعض الوجوه والاحتمالات في تقرير مفهوم الشرط في الآية الكريمة في مقام الثبوت .
الأول : أن يكون الموضوع هو النبأ المفروض وجوده على نحو القضية الحقيقية ، كما هو ظاهر كلام المصنف حيث قال : « وإن تعليق الحكم بإيجاب التبين عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق » ، فالموضوع هو النبأ الذي جيء به ، والشرط مجيء الفاسق به ، والجزاء وجوب التبين .
فيكون المعنى : النبأ المفروض وجوده « إن جاء به الفاسق فيتبين عنه » . ومفهومه : « إن لم يجئ به الفاسق فلا يتبين عنه » ، فالمفهوم يصدق على خبر العادل ؛ لأنه خبر لم يجئ به الفاسق ، فيجب العمل به من دون التبين عنه وهو المطلوب .
وبعبارة أخرى : إن الموضوع هو النبأ ، وله حالتان :
إحداهما : كون الجائي به فاسقا .
والأخرى : عدم كون الجائي به فاسقا .
ووجوب التبين حيث علق على إتيان الفاسق به ينتفي بانتفائه ، فتكون القضية الشرطية ذات مفهوم ؛ لكون تعليق الحكم على الشرط شرعيا لا عقليا .
الثاني : أن يكون الموضوع هو « الجائي بالنبإ » ، فكأنه قيل : « الجائي بالنبإ إن كان فاسقا وجب التبين عن خبره » ، ومفهومه : « إن لم يكن فاسقا فلا يجب التبين عنه » .
الثالث : أن يكون الموضوع هو : « نبأ الفاسق » كما هو المشهور ، فكأنه قيل : « إن جاءكم نبأ الفاسق فتبينوا » ، ومفهومه : « إن لم يجئكم نبأ الفاسق فلا تبينوا » ، ثم مجيء الخبر عبارة أخرى عن الإخبار لا أنه شيء آخر غير النبأ ، فمعنى الآية الشريفة حينئذ : « إن أخبركم فاسق فتبينوا » ، ومفهومه : « إن لم يخبركم فاسق فلا تبينوا » .